الصفحة 11 من 23

لكنّ الله عز وجل، يواجههم بتهديده الرهيب الذي يزلزل كيانهم، فيزيدهم عمىً وتخبّطًا، ثم يتناولهم ليحشرهم إلى مصيرهم المحتوم، بعد أن يمهلهم ولا يهملهم، ليزدادوا استهتارًا وضلالًا وشططًا وعدوانًا على المؤمنين، إلى أن تحين ساعتهم، وعندئذٍ لات ساعة مندم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] .

أليسوا هم الذين ارتضوا لأنفسهم هذا المصير؟! .. ألم يكن الإيمان في متناولهم؟! .. ألم يكن الهدى طوع قلوبهم وأنفسهم؟! .. فليذوقوا إذن تبعات الظلام الذي ارتضوه لنفوسهم: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] .

وليذوقوا وبال أمرهم، قلقًا واضطرابًا وتيهًا وضلالًا وفزعًا وحيرة: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] .

وليذوقوا وبال أمرهم كذلك، ظلامًا وظُلُماتٍ وعمىً في البصر والبصيرة: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] .

5)غادرون لا عهد لهم: يعاهدون الله على فعل الخيرات، وعلى الالتزام بما يأمرهم به ربهم، لكنّ قلوبهم خواء، وعقولهم هراء، وشياطينهم متمكّنون من رقابهم، فما أسهل عليهم نقض عهد الله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ} [التوبة: 75 و 76 و 77] .

6)يتولّون الكافرين ويتنكّرون للمؤمنين: زاعمين أنّ العزة عند الكافرين، فيسعون لها عندهم، لكنهم لن يجدوها إلا عند الله العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت