1)في قلوبهم مرض: فالمنافقون لا يمتلكون الشجاعة الكافية لإعلان موقفهم الحقيقيّ الذي يواجهون به أهل الإيمان .. فلا هم قادرون على إعلان الإيمان الصريح الواضح، ولا هم قادرون على إعلان إنكارهم للحق، وسبب ذلك هو المرض الذي يتمكّن من قلوبهم، فيحرفها عن طريق الإيمان: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] .
2)مفسدون يزعمون الإصلاح: وهل بعد النفاق فساد وإفساد؟! .. إنهم مفسدون في الأرض، يسعون لتخريب كل بذرة خير، وكل نبتةٍ طيبة .. وبعد هذا كله، يزعمون أنهم مصلحون، يسعون إلى خير الناس، ذلك لأنّ الموازين قد اختلّت حين ابتعدت عن المقياس الربانيّ الصحيح! .. وهؤلاء المفسدون الذين يزعمون الإصلاح كثيرون في وقتنا الحاضر .. كثيرون .. كثيرون: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] .
لكنّ الله عز وجل يفضح حقيقتهم بقولٍ قاطعٍ واضح، فهم -في حقيقة الأمر- المفسدون، الذين يحاربون الإصلاح والصلاح والمصلحين: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12] .
3)سفهاء بمقاماتٍ زائفة: يتعالون على الناس، ويعتبرون الإيمان والإخلاص لله عز وجل، ضَربٌ من السفاهة، لكنهم أيضًا في حقيقة الأمر .. هم السفهاء المنحرفون، وهل يعلم السفيه أنه حقًا سفيه؟! .. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ... أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13] .
4)مخادعون متآمرون: فهم أصحاب مكرٍ سيئ، يتصفون بالخسّة واللؤم والجبن والخبث، يتلوّنون حسب الظروف، إذ تراهم أمام المؤمنين متستّرين بالإيمان، وأمام الكافرين وشياطين الإنس يخلعون ذلك الستار عن كاهلهم، فيظهرون على حقيقتهم الخسيسة .. وهم في كل ذلك إنما يرومون النيل من المؤمنين والإيقاع بهم، والتحريض عليهم، وإلحاق أقصى درجات الأذى بهم: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] .