سعت أميركة - وما تزال - إلى توطيد دعائم احتلالها، عبر سلسلة الإجراءات المذكورة آنفًا.
ولما فوجئ الأميركيون بالمقاومة العراقية القوية، فقدوا صوابهم، فسرّعوا خطواتهم، ليصلوا إلى مرحلة شرعنةٍ نهائيةٍ لكل أمرٍ شاذٍ صنعه المحتل للعراق وللعراقيين، بَدءًا بالسيطرة والإخضاع العسكريّ ... وانتهاءً بطمسٍ شاملٍ لهوية العراق العربية الإسلامية، ومحوٍ كاملٍ لعقيدته المسلمة، ولانتمائه العربي الإسلامي الأصيل ... والخطوة الأخيرة تجسّدت في ما يسمى بدستور العراق الجديد، الذي يحقق كل الأهداف الصهيونية والصليبية والفارسية دفعةً واحدة.
المسلم الشريف الذي يقع وطنه تحت وطأة الاحتلال، لا يجد أمامه سوى طريقٍ واحدٍ لدفع الباطل، هو طريق الجهاد حتى طرد المحتل صاغرًا ذليلًا من أرضه وبلاده، وهذا الأمر ليس خاضعًا لفلسفاتٍ سياسيةٍ أو حذلقاتٍ مبهَمة، فالأمر هنا شديد الوضوح؛ من احتُلَّت أرضه يجاهد ويقاوم، إلى درجة أن المرأة تخرج بغير إذن زوجها أو وليّها، لأن المقاومة والجهاد عندئذٍ مطلوبان من كل فردٍ فرضَ عينٍ على كل مسلمٍ حتى تحرير الأرض والعِرض.
لقد حاول العدوّ الأميركي وأذنابه المتواطؤون، أن يُقنِعوا الناس؛ بأنهم فعلًا لم يأتوا إلا لتحقيق مصلحة العراق ومصالح العراقيين بالديمقراطية وحقوق الإنسان والرخاء والأمن والبناء ... مع أنّ كل الذي يجري على الأرض هو عكس ذلك تمامًا، يكذّب هذه الدعاوى الزائفة تكذيبًا صارخًا، وذلك في كل لحظةٍ تمر من لحظات الاحتلال، إلى أن أصبح رجل الشارع العادي العراقي يميّز ما لم يستطع أدعياء السياسة والفهم أن يميّزوه، فحكم المواطن الشريف على الدستور المزعوم حكمه القاطع الواضح، بأنه دستور المحتل الذي لا يحقق إلا مآربه الخسيسة، وأهدافه القذرة.
لقد دخل"الحزب الإسلامي"مع المحتل وأذنابه في لعبةٍ قذرة، منذ الخطوة الأولى في سلسلة خطوات توطيد الاحتلال وطمس الهوية العراقية الأصيلة، فدخل الحزبُ مجلس"بريمر"، ثم حكومة علاوي، التي مارس