يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) [البقرة:214] .
ألا يكفيكم عزا أنكم وثبتم حين طأطأت الرؤوس؟! .. واشرأبت أعناقكم حين أذعنت الرقاب؟! .. وانتصبت قاماتكم حين ركعت القامات؟! .. وسمت جباهكم حين عفرت الجباه بالذل والعار؟! ..
وصبرتم وصابرتم حين تهاوت العزائم؟! .. وطاعنتم العدو وطعنتموه حين تكسرت السيوف؟! .. وقد امتثلتم في ذلك كله لقول الله عز وجل: (واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) [هود:115] .
ألا يكفيكم كرامة، أنكم تقدمتم الصفوف في زمن الذل والخذلان؟! .. وحلقتم عاليا في السماء يوم امتلأت السراديب بالخائفين المهزومين المنهزمين؟! .. ورضيتم أن تكونوا شهداء على الناس، واعتصمتم بحبل الله المتين، ليكون مولاكم، وناصركم .. ومن ينصركم غير الله سبحانه وتعالى؟! ..
(وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) [الحج:78] .
من ذا الذي لا يفسح لكم مكانا بين ضلوعه، ويسكنكم في قلبه المنكوب المتصدع؟! ..
يا من حفزتم الطهر في الأفئدة المؤمنة، والدمع في المقل التي ذابت، بعد أن ذابت بحبكم القلوب الخاشعة! .. أنبكيكم .. أم نبكي هذه الأمة التي كبت وطالت كبوتها؟! .. أنحزن لكم .. أم نحزن لحالنا التي إليها صرنا؟! .. أنتألم لأسركم واستشهادكم .. أم لأمة أسيرة مكبلة بالذل والضعف والاستكانة؟! ..
وا حر قلبي أيها الأحباب .. وا جمر صدري الذي ينادي: وا ثأراه! .. ويصرخ: وا إسلاماه! .. وا عزة أمة دفنت رأسها في رمال الخزي والعار! .. وا كرامة شعوب وأدت نفسها في ثرى الخذلان! ..
سلاما .. أيها المقاومون، وما نملك السلام! ..
سلاما .. يا من لا ينال الضيق منكم .. وفيكم عروق تنبض بذكر الله! ..
سلاما .. لكم، من لظى أدعياء الحرية وحقوق الإنسان، وتجار المبادئ الخادعة! ..
سلاما .. بالله علوتم، وبه سموتم، وبالذكر الحكيم أنستم، وبالأجر العظيم فزتم! ..
(قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [الزمر:10] .
سلاما .. لكم العلا والجنة والأجر الجزيل، ولأعدائكم الخسار والعار والشنار، والسقوط وسوء العاقبة، وسقر، وعذاب العزيز الجبار! ..
(ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) [مريم:72] .. (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) [غافر:52] .
سلاما .. لكم العزة والرفعة، ولعدوكم البؤس والغيظ! ..
سلاما .. أيها الفوارس، وأنتم تغذون السير إلى الخلود والسعادة الإلهية السرمدية! ..
سلاما .. أيها الفائزون برضى الله عز وجل، والمخلدون بأحرف من نور .. فيما سيخلد جلادوكم بما يليق