بالظالمين الجناة الآثمين! .. ثم يردون إلى عالم الغيب والشهادة، فيذوقون الخسران المبين! ..
(وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم) [الشورى:45] .
ألا أيها الران على القلوب الغافلة متى تنجلي؟! .. ألا أيها الدخان الأسود الذي يملأ الآفاق متى تنقشع؟! .. ألا أيها القهر أما آن أوان الظالمين؟! .. ألا أيتها القلوب الميتة أما آن أوان العنفوان؟! .. أما آن لأمة عظيمة .. أما آن لنا .. أن نطرد هذا الهوان؟! ..
هي درب الهداة الأباة .. وهذا عزاؤنا، وهو طريق مفعم بالشوك والزقوم والعلقم .. والصبر والأسى والمنون! .. هي درب الله يرعاها ويحفظها .. وهذا رجاؤنا! .. هي درب كل حر يسير إلى دار الخلود .. بثبات ويقين! .. (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) [محمد:31] .
أيها المجاهدون .. أيها المقاومون .. أيها الجبال الشم، الذين تسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويحملون هم دينهم وكرب أمتهم على ظهورهم التي لا تلين .. نحسبكم من الذين يكونون أول من يدخل الجنة من خلق الله، ومن أول الذين يستحقون تحية الملائكة الكرام .. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشركم، حين يصف المؤمنين المجاهدين -ونحسبكم منهم- فيقول: (هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله؟ .. قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أول من يدخل الجنة من خلق الله: الفقراء والمهاجرون، الذين تسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء .. فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟! .. قال: إنهم كانوا عبادا يعبدونني لا يشركون بي شيئا، وتسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار) [رواه مسلم وأحمد والدارمي] .
نرجو العزيز القدير، أن تكون هذه حالكم وحالنا يوم القيامة، وندعوه عز وجل أن يجعل جهنم مثوى لجلاديكم وظالميكم، ولكل جبار في الأرض! .. (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين) [لأعراف:41] .
[12 من تشرين الأول 2003م]