الصفحة 6 من 23

قوانين غير قابلةٍ للبحث أو التعديل! كيف يفعل هؤلاء ذلك والله عز وجل يقول في محكم التنزيل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] .

ثامنًا: الغلوّ في بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في أي إنسانٍ أو بشرٍ: برفعه إلى مرتبة ربّ العالمين أو إلى مرتبة الأنبياء والرسل، أو يمنح لأحدٍ من البشر العصمة من السهو والنسيان والخطأ! كمن يعتقد بعصمة الإمام، وأن الإمامة أعلى مرتبةً من النبوّة، وأن الأئمة لهم حرية الاختيار في التحليل والتحريم! وكمن يقول: (إنّ لأئمّتنا مقامًا لا يبلغه مَلَكٌ مقرَّب ولا نبيٌ مُرسَل) ! أو يقول: (إنّ تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها، وإنه لا يُتَصوّر فيهم السهو والغفلة) ! أو كمن يغلو في السيدة فاطمة رضي الله عنها، ويزعم بأنّ الوحي قد تنزّل عليها، أو يرفع مقامها رضي الله عنها إلى أعلى من مقام الأنبياء والرسل! وقد جاء في محكم التنزيل قوله عز وجل: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:77]

تاسعًا: تحليل ما حرّم الله سبحانه وتعالى، أو تحريم ما حلّل: فقد جاء في محكم التنزيل قوله عز وجل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] ، فقد دخل عديّ بن حاتم الطائي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ هذه الآية، فقال: (إنهم لم يعبدوهم يا رسول الله، فقال: بلى! إنهم حرّموا عليهم الحلال، وأحلّوا لهم الحرام .. فاتّبعوهم - أي أطاعوهم - فذلك عبادتهم إياهم) ! [تفسير ابن كثير: ج2 / ص348 / طبعة دار إحياء الكتب العربية] .

لأنّ مَن يفعل ذلك، فإنه ينازع الله عز وجل في حاكميته وتشريعه، بل يعطي لنفسه حق التشريع والحاكمية وسنّ القوانين المخالفة للإسلام، وهذا كفر وضلال وارتداد صريح عن الإسلام! ومثل ذلك مَن يحلّل نكاح المتعة، على الرغم من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّمه بعد أن كان مباحًا، وكذلك حرّمه علي رضي الله عنه، وهو نكاح محرّم بإجماع المسلمين .. لأنه يهدم بنيان الأسرة المسلمة، ويضيّع الأنساب والأعراض!

يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل:116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت