الصفحة 22 من 93

سبيله ولا يخافون لومة لائم ولم يُعلم في تاريخ هذه الأمة أنها عظمت بين الأمم بدون الجهاد في سبيل الله.

ثم اعلم وفقك الله: أن الجهاد هو استفراغ الوسع والطاقة وتحمل المشقة والصبر عليها في الدعوة إلى الله تعالى حسب ما يقتضيه حال المدعو من الحجة والبيان وبذل الأموال أو المحاربة بالسيف والسنان وبكل ما يمكن أن يجاهد به في كل مكان وزمان.

وهو نوعان: جهاد طلب وابتداء، وجهاد دفع.

فالأول: هو غزو الكفار في بلادهم، فدعوتهم إلى الإسلام، فإن أبو أخذت منهم الجزية، فإن امتنعوا وجب قتالهم.

وهذا ما درج عليه سلف هذه الأمة حيث وصلت الجيوش الإسلامية إلى شتى بقاع الأرض وانتشر الإسلام في أرجائها وتوزعت أشلاء المجاهدين في أنحائها جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.

والثاني: جهاد الدفع، وذلك حينما يدخل العدو في بلاد المسلمين فيستولي عليها أو تجهز لقتالهم فإنه والحالة هذه يجب على المسلمين قتالهم حتى يندفع شرهم ويرد كيدهم.

وفي كلتا الحالتين هو فرض من فروض الدين وواجب من واجباته شرعة الله سبحانه وتعالى لمصا رمة العدو وإدخاله في دين الإسلام.

قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} ، وقال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} ، وقال سبحانه وتعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل} ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} ، وقال عز من قائل: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوما ً مؤمنين} .

وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه أبو داود وأخرجه أحمد والدارمي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت