فهرس الكتاب
الكاتب: حمد بن ريس الريس
الحمد الله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على المبعوث بالحق هاديًا، وإلى الخيرات داعيًا، المبلغ رسالة ربه، والأمين على وحيه، وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا منهجه واهتدوا بهديه، وعلى من سار على طريقهم واقتفى آثارهم إلى يوم الحشر والنشور.
وبعد:
فإن من البلايا وأعظم الرزايا أن تصاب الأمة الإسلامية في قلبها وصمام أمانها وذلك بموت علمائها الأخيار أو تكميم أفواه المخلصين الأبرار، وابتلاء الأمة بمن لا تبرأ بهم الذمة يقولون مالا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، ويتنصلون من قول الحق، ويفتون بغير علم، ويسكتون على الباطل إلا ما رحم ربي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونعوذ بالله أن يكون قد أدركنا الزمان الذي ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيه قبض العلماء، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) .
قال ابن حجر في فتح الباري: (وفي هذا الحديث: الحث على حفظ العلم، والتحذير من ترئيس الجهلة، وفيه: أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم، واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد) اهـ.
وقال ابن عباس في تفسيره لقوله تعالى: (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) أي: خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها. وكذا قال مجاهد أيضًا: هو موت العلماء.
وقال أحمد بن غزال منشدًا:
متى يمت عالم منها يمت طرف ... الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها
وإن أبى عاد في أكنافها التلف ... كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها
والأحاديث الواردة في بيان قبض العلم وظهور الجهل في آخر الزمان أشهر من أن تذكر كما هو ثابت ذلك في مسند الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه والدارمي وغيرهم، وما سأذكره هنا من صفات علماء السوء إنما هو من أجل تذكير الناسي وتنبيه الغافل وتبيين الحق لمن ينشده، سائلًا الله عز وجل أن يلهمنا الصواب فيما نقول، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع قريب مجيب الدعاء ..
فأقول وبالله أستعين:
إن أعظم مصاب تمنى به الأمة أن يتصدرها من ليس أهلًا للصدارة لقلة فقهه وورعه وخوفه وتقواه ممن