فهرس الكتاب
ينتسبون إلى العلم والدين كما هو الحال في أهل زماننا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بالأمة وأن يحفظ لها علماءها العاملين، وهذه بعض النقاط التي يتبين لك من خلالها من هم علماء السوء الذين ضلوا وأضلوا؛ براءة للذمة وإقامة للحجة وخروجًا من المسئولية أمام الله عز وجل وهي كما يلي:
1)الحكم بغير ما أنزل الله: ويتمثل ذلك في الجهل بالأحكام الشرعية، أو الحكم بموجب الهوى وطاعة النفس، أو الجور فيما يصدر من أحكام ظلمًا وعدوانًا، أو العدول إلى القوانين والنظم البشرية تمشيًا مع واقع العصر وحكام الزمان، فإلى الله المشتكى ..
أ) الجاهل لا يجوز أن يقول على الله بغير علم فيحكم بموجب رأيه فإن بعض من ينتسبون إلى العلم قد تحملهم المناصب ووجاهاتهم أمام الناس على عدم الخوف من الله أو الخشية من أن يقال فيهم:"لا يعلمون"، فعلى من كانت هذه صفته أن يتقي الله ولا يعرض نفسه لسخط الله وأليم عقابه فمن حكم بغير علم فقد كذب على الله ونسب إليه سبحانه وتعالى ما لم يأذن به وما لم يشرعه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} .
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري وأحمد والترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
ولعل في كلام ابن القيم رحمه الله الآتي ما يكفي عن الإطالة في هذا المعنى، قال رحمه الله: (وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها، فقال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ، فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثنى بما هو أشد تحريمًا منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريمًا منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أشد من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه، وقال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم} . فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه وقولهم لما لم يحرمه هذا حرام ولما لم يحله هذا حلال، وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلال وهذا حرام إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه، وقال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا وحرم كذا فيقول الله له: كذبت لم أحل كذا ولم أحرم كذا) اهـ.
ب) الحكم بموجب الهوى حيث إن بعض من ولاه الله أمر المسلمين يحمله هواه على الحكم بغير ما أنزل الله؛ رغبة منه في مال أو جاه أو منصب أو تزلف، ألا يعلم هذا أن فعله ذلك من اتباع الهوى؟!! قال تعالى في سورة الجاثية: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} ، وقال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) ، قال النووي رحمه الله: (حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح) .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى الله