الصفحة 83 من 93

من الهوى) ذكره الطبري في تفسيره.

وقال البخاري رحمه الله: (باب متى يستوجب الرجل القضاء) ، ثم ذكر قول الحسن رحمه الله حيث يقول: (أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس، ولا يشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا) ، ثم قرأ: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ... الآية} اهـ. بتصرف.

فليحذر من ولاه الله أمر المسلمين أن يعدل في حكمه عن أمر الله ورسوله إلى هواه وشهوة نفسه فإن في تصرفه ذلك ردًا لحكم الله ورسوله، وقد قال سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ، وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {آلمص * كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون} ) اهـ.

ولا يكون كذلك إلا بفعل الهوى الذي حمله على حكمه نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ..

ج) الجور في الحكم وذلك ظلم عظيم يقع فيه هذا القاضي والعياذ بالله كأن يحكم على الضعيف تشفيًا أو نزولًا على رغبة الخصم فيحكم عليه بما لا يستحق من زيادة في التعزير، وحده بما لم يأذن به الله، أو اقتطاع شيء من ماله وحرمانه منه، وإذا كان المحكوم عليه ممن له الصدارة في المجتمع تساهل في أمره أوبرأه مما نسب إليه، أين الخوف من الله ومراقبته في مثل هذا التصرف؟! أليس هذا من الشطط في الحكم والجور فيه؟! أين هذا من قوله تعالى: {فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} ، وقوله: {ولا تتبع الهوى} .

وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسًا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابًا إمام جائر) .

وعن أبى موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) ، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} متفق عليه.

وحينما أرسل معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم قال له: (واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) متفق عليه.

والآيات والأحاديث في النهي عن الظلم كثيرة جدًا فينبغي لمن نصب نفسه حاكمًا بين الناس أن يتقي سطوة الله وعقابه وانتقامه منه للمستضعفين، كما ينبغي أن يعلم أن مثل هذا العمل فيه تشبه ببني إسرائيل الذين إذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه.

كما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت ... - وذكر الحديث - إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: (إنما أهلك الذين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت