فهرس الكتاب
قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).
وفي الحديث الآخر: (من تشبه بقوم فهو منهم) ،فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
د) العدول عن حكم الله ورسوله إلى حكم الطواغيت من البشر: إن مما يؤسف له - بالأخص في هذا الزمن - ما وقع فيه بعض من ينتسبون إلى العلم من العدول عن حكم الله ورسوله إلى القوانين الوضعية والأفكار البشرية وقد يكون ذلك ظنًا منهم أنها مكملة لشرع الله، أو أنها تتماشى وحضارة العصر مع أن ذلك كفر بالله عز وجل وشرك في توحيد الربوبية عياذًا بالله، قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} .
وقد بدى لنا - وللأسف - أن البساط يسحب من تحت المحاكم الشرعية شيئًا فشيئًا، فقد طالعتنا الصحف في هذه الأيام بما مفاده: (تجريد القضاء من صلاحية النظر في الشكاوى المرفوعة ضد ما يكتب في الصحافة وقد أعلن عن ذلك من له مسئولية في وزارة العدل، وسيكون توجيه الشكاوى ضد الصحافة إلى اللجنة المشكلة في وزارة الإعلام) ، وذلك لإعطاء الصحافة مزيدًا من الحرية، وليس هذا هو أول ما تبين لنا من هذا الخلل العظيم، بل إن فيه من يذهب لدراسة القوانين ممن ينتسبون إلى العلم ليكون مؤهلًا لإدارة شئون القضايا المرفوعة من قبل المتخاصمين.
كما أن فيه من يرغب في المشاركة في البرلمانات ومجالس التشريع مع ما فيها من الكفر بالله عز وجل والاستهزاء به وبكتابه وبرسوله. فيا لله ما هذا البلاء الذي لم نر له منكرًا ممن لهم الحل والعقد من العلماء أم أنها حقت علينا كلمة العذاب.
وما اجتماع الجيوش الصليبية وإبداؤهم العداوة إلا أنه قد أحدق بالأمة انتقام الله وسخطه، نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم وأن يحفظ الإسلام والمسلمين من ظلمهم وعدوانهم، وإننا حينما نتأمل فيما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في الحكم على من حاد عن الكتاب والسنة نجد أنه قد أشرك بالله عز وجل ورضي غير الإسلام دينا، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا ... } ... إلى قوله عز وجل: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليماُ} .
قال ابن القيم رحمه الله: (أقسم سبحانه بأجل مقسم به وهو نفسه عز وجل على أنه لا يثبت لهم الإيمان ولا يكونوا من أهله حتى يحكم لرسوله في جميع موارد النزاع وفي جميع أبواب الدين، فإن لفظة"ما"من صيغ العموم، ولم يقتصر هذا حتى ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه بحيث لا يجدون في أنفسهم حرجًا وهو الضيق والحصر من حكمه بل يقبلون حكمه بالانشراح ويقابلونه بالقبول لا يأخذونه على إغماض ولا يشربونه على قذى، فإن هذا مناف للإيمان بل لا بد أن يكون أخذه بقبول ورضى وانشراح صدر) اهـ.
وقال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم على هذه الآيات ما نصه: (إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير