مراتب الجهاد حيث الاستشهاد في سبيله، وقد اصطفى الله الشهداء بقوله: {وليعلم الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} .
وبالشهادة تحصل المغفرة، ولا يحس بمرارة الموت، ويبعث يوم القيامة وجرحه يثعب لونه لون الدم وريحه ريح المسك، ويشفع في سبعين من أهله، ويزوج اثنتين وسبعين حورية، ويجري عليه عمله وهو في قبره، ويأمن الفتان، وأرواح الشهداء في حواصل طير تطير في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش.
ولو قيل للشهيد؛ أتريد شيئا؟ لتمنى أن يعاد إلى الدنيا ليقتل مرة تلو الأخرى لما يرى من النعيم في الجنة.
فصبرا ً أخي على ما تكره، فإن الجنة محفوفة بالمكارة، وفقك الله لما تصبو إليه ونفع بك الإسلام والمسلمين وجمعنا بك في دار الكرامة والنعيم المقيم.
وهذه بعض الأدلة في ما أعده الله للمجاهدين من الثواب العظيم والأجر الكبير:
قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} ، وقال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا ً عليه حقا ً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .
وقد أعد الله للمجاهدين مئة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، قال الله تعالى: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ً عظيما ً درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا ً رحيما} .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة مائه درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن) .
وكم للمجاهد عند الله من الخيرات العظيمة التي لا يحيط بها علم عارف ولا يأتي عليها وصف واصف.