ولا شك أن مثل هذا الفعل هو إحداث في دين الله ما ليس منه.
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
فقد خص النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة من مات أو قتل في سبيل الله، والمطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، ومن قتل دون ماله، ومن قتل دون دمه، ومن قتل دون دينة، ومن قتل دون أهلة.
ثانيًا: إلى أهل الجهاد وإعلاء كلمة الله:
لاشك أنكم تواجهون من عدوكم من البلاء والمحن ما يوجب الصبر والاحتساب.
فالقتل والتشريد والاضطهاد والمداهمات والاعتقالات كل ذلك سبيل إلى نيل الدرجات العلى والنعيم المقيم، كما قال عز وجل: {فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا ً من عند الله والله عنده حسن الثواب} .
ولكم أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أوذي أشد الإيذاء من قومه وأوذي أصحابه بأنواع من الإيذاء من ضرب وإهانة وتشريد، حتى مات بعضهم تحت التعذيب، فكان جزاءهم على ذلك الجنة، كما هو من حال ياسر وسمية وعمار وبلال ... وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
وأبشروا فإن الفرج آت إن شاء الله، ولا تكترثوا بما تلقونه من سباب وشتام وإهانة، فلقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما هو أشد وأنكى، والنصر لا يقوم إلا على جماجم الشهداء الذين وفوا ما عاهدو الله عليه من بيع أنفسهم على الله بجنة عرضها السموات والأرض.
فهنيئا ً لكم على ما أنتم فيه من بذل للنفوس والمهج من أجل تمكين دين الله في الأرض، وجزاكم الله على صنيعكم ذلك وفعالكم تلك الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
فكم لله من نعمة عليكم يوم أن اختاركم من بين الناس لإحياء شعيرة الجهاد التي طالما نكست أعلامها واندرست معالمها، فأول هذه النعم القتل في سبيل الله الذي هو من أعلى