الصفحة 41 من 93

والأحاديث النبوية التي تنص على وجوب الجهاد في كل زمان، وأن تركه مذلة للأمة الإسلامية وتجرؤ لأعداء الإسلام على المسلمين.

وكذا تراه يشنع ويشدد ويتهدد أصحاب الأناشيد مع علمه في الخلاف على ذلك، ولا يصب جام غضبه على ما تمليه وسائل الإعلام وتنشره بين الأنام من الغناء الفاحش مع ما يتضمنه من كلمات شركية ودعوة إلى الخلاعة والمجون وإثارة الغرائز، وكأن ذاك حرام وهذا أقل منه حرمة، أو أن في النفس حاجات وأمور تحمل هذا الإنسان على صنيعه ذلك والله المستعان؟

مع أني أنكر على الذين اتخذوا الأناشيد حرفه يصدون بها الناس عن ذكر الله ثم يسمونها بالأناشيد الإسلامية طمعا في نشرها والاستغناء بها عن الغناء المحرم فنسأل الله العافية.

وآخر حينما يتكلم عن حال إخوانه المسلمين تجده يتكلم على استحياء، فيذكر فئة ويترك أخرى، ولا أدري هل الأمر وصل إلى هذا الحد من المجاملات والمداهنات؟ أليست دماء المسلمين واحدة وأعراضهم وأموالهم حرام؟ أليس لهم حقوقا على إخوانهم؟ إلى متى هذا الإجحاف ونحن أمة كالجسد الواحد، لا تسيّرنا نظم الشرق والغرب، فمع الأسف أن مثل هذا التصرف يوجد من بني جلدتنا، ويتكلمون على منابر مساجدنا.

ثم لم يقتصر الأمر على ذلك، بل بخلوا بالدعاء فخصوا به أقواما دون آخرين، سواء كان ذلك لإخوانهم أو على أعدائهم، فتراه يدعو لطائفة ويترك أخرى، ويدعو على قوم ويذر آخرين، ولعل صنيعه ذلك مراعاة للأنظمة والقوانين التي تملى عليه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، ولا أريد أن أطيل في هذا المعنى لأني لا أرى أن ذلك صادرا عن جهل أو غفلة، ولكن ينبغي للمرء أن يتق الله في قوله وفعله وألا يخشى إلا من عذاب الله وعقابه قبل أن تزل القدم، وقبل أن يعض الظالم على يديه من الأسف والندم، وقبل أن تقول نفس (يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ) ، وقبل أن يقول الإنسان (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) فالحذر الحذر يا أخي من التمادي في مثل هذه الأمور فإن الله لا يخفى عليه منك شيء، (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) ، فلا تغتر بما أنت فيه من نعمه، فإن الله قادر أن يزيل النعم بحلول النقم، (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) ، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أعان ظالما سلط عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت