إليهم بالعلم والمعرفة لا يتحاشون من التصوير، بل يفتون بجوازه من غير استناد إلى برهان قاطع، فنشأ على ذلك الصغير وتربى عليه الكبير، ومن أنكره فكأنما أنكر سنة من السنن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) قال عكرمة رحمه الله وغيره: نزلت في المصورين: أين هؤلاء من الوعيد الشديد على المصورين؟ ألم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل عن المصورين كما في صحيح البخاري: فليخلقوا حبة أو ليخلقوا ذرة.
أليس قد جعلهم من الظلمة بقوله: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟. أليس قد قرنه بالشرك بالله عز وجل. أما توعدهم بقوله: ومن صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ. وأخبر أن البيت الذي فيه كلب أو صورة لا تدخله الملائكة؟
ألا يخشى هؤلاء الذين يزينون للناس هذا المنكر بأقوالهم وأفعالهم من سطوة الله وعقوبته وعذابه في الدنيا والآخرة؟ أما أنهم كما قال الله تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) .
إن المصالح والمفاسد يعلمها الله عز وجل وهو أعلم بما يصلح أحوال خلقه من غيره، ولكنها إعانة على الباطل وتعام عن الحقيقة فنسأل الله الهداية للجميع، وأن يكفينا شر الهوى والشيطان.
ب-حينما تتأمل في كثير من الدروس والمحاضرات أو الكتابات تجد أن هؤلاء يحرصون على أشياء وإن كانت من المهمات التي يجب التنبيه عليها لكنهم لا يعرجون إلى ما هو أعظم منها، فمثلا تجده يطنب في الكلام على تطفيف المكاييل والموازين والمقاييس ويحجم عن الكلام في الربا الذي هو من أعظم الكبائر ومن أقبح الجرائم، وهو يعرف من خلال علمه أن آكل الربا وكاتبه وشاهديه في اللعنة سواء، ومع ذلك لا يتطرق له إلا على سبيل الإيجاز إن فعل، وكذا المكوس التي تسمى بالجمارك والضرائب. مع أنه يعلم علم اليقين ما ورد في المكوس من النهي في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا يتطرق له ويبين للناس حكم الشرع في ذلك؟ أم أن الأنظمة الدولية تحول بينه وبين كلمة الحق.
وقل مثل هذا في باب الجهاد الذي هو من أعظم واجبات الدين وأنه عز هذه الأمة وذروة سنام دينها، فتراه حينما يتحدث عنه يوجز في ذلك إيجازا مخلا بأحكامه ولربما زعم أن هذا ليس الوقت الذي يحتاج الناس إلى التفصيل فيه، ضاربا صفحا عن الآيات القرآنية