فهرس الكتاب
4 -يجب على العالم أن يقول كلمة الحق التي تبرأ بها ذمته ويخرج بها من المسؤولية أمام الله عز وجل، ولا يلتفت في ذلك إلى المخذلين والمرجفين الذين يخوفون به الناس من دون الله، فإن العالم المهتدي هو من يبلغ حجة الله، وهو الإمام الذي يُسمع قوله وينظر إلى فعله، فإن جبن عن قول الحق والصدع به أمام الخاصة والعامة حسب ما يتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يربأ بنفسه عن مجالسة من لا يستطيع أن يجابههم بالكلمة التي يجب أن تقال: فإن في مجالسهم تزيينا لمنكرهم وتصحيحا لباطلهم ومشاركة لهم في الإثم والعدوان، وإضلالا لعامة الناس والعياذ بالله، علما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من فعل بني إسرائيل، مع أن أحدهم يقول لصاحبه إذا رآه على منكر: اتق الله، ونهاه عن فعله ذلك، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما قال له بالأمس أن يكون أكيله وشريبه وجليسه.
ومما يؤسف له أن فيه من يرى أن قول كلمة الحق عند السلطان تعتبر خروجا عليه، متجاهلا الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في وجوب النصيحة لولاة الأمور، ولا أدري كيف يلقى الله بهذه الفتوى، نسأل الله لنا وله العافية. مع أن الحق بخلاف ما يقول وأن ترك النصيحة لهم خيانة في حقهم وتعطيلا للنصوص الشرعية.
فقد ثبت في الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان، وعلى أن نقول كلمة الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. متفق عليه. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر. رواه أبو داود والترمذي ورواه أحمد والطبراني عن أبي أمامة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يرضى لكم ثلاثا .. إلى أن قال: وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم. وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: .. وساق الحديث إلى أن قال ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا، إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر.
ولعلي أختم هذه الرسالة بمسائل مهمة بل من الواجب التنبيه عليها: وهي كما يلي:
أ- الاستهانة بالتصوير مما جعل بعض من ينتسبون إلى العلم يستهينون به، مع أنه منكر عظيم وبلاء كبير كان سببا في كفر بني آدم وعبادتهم للأصنام من دون الله عز وجل، حيث أصبح في هذا الزمن أمرا مستساغا، بل أمرا مطلوبًا، وكذلك فإنك ترى ممن يشار