الصفحة 38 من 93

الذي بأيدينا خير مما بأيديهم ما فعلوا ذلك معنا ا. هـ. قال مالك بن دينار رحمه الله: إذا تعلم العبد العلم ليعمل به كثر علمه، وإذا تعلم لغير العمل زاده فجورا وتكبرا واحتقارا للعامة.

3 -إن بعض من ينتسبون إلى العلم يجنح في فتواه عما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الاستحسانات من مرادات أصحاب المصالح، ولو أدى ذلك إلى القول على الله بغير علم طمعا في رئاسة أو جاه أو مال، وهذا خطر عظيم وبلاء كبير يخشى على صاحبه أن يكون ممن قال الله تعالى فيهم من أهل النار (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) وقوله تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) .

ويجدر بنا أن نسوق كلاما عظيما لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فلعله يكفي في هذا الباب لمن ينشد الحق ويرضاه، قال رحمه الله تعالى في باب القضاء (الفتاوى 35/ 372) : وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق حكم الحاكم ولو كان الحاكم أفضل زمانه، بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قوما معينين تحاكموا إليه في قضية معينة لا يلزم جميع الخلق، ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكما لا في قليل ولا في كثير، إذ كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله، بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء، بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكما، ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (المص، كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) ، ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله، بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم، قال الله تعالى: (الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) ، وقال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) ، وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت