بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 200] .
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد القائل"ما يصيب المسلم من نصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"متفق عليه. وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين بذلوا النفوس لنصرة هذا الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
فهذه الرسالة أوجهها إلى المرابطين في الثغور، إلى الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، وللمجاهدين المطاردين في كل مكان، وإلى الأخوة الذين يعيشون تحت وطأة التعذيب خلف القضبان وإلى المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإن الناظر في واقع الأمة اليوم والمتأمل فيه يرجع حسير الطرف محزون الفؤاد تكاد أن تنفطر كبده لما يجري في هذه الأزمنة في عالمنا الإسلامي حيث أن المسلمين مستهدفين على أيدي الباغين المناوئين لأولياء الله لا لشيء سوى أنهم تلبسوا بالإسلام الذي رضيه الله لهم دينا ومنهجا (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج8] .
والصراع بين الحق والباطل ليس وليد الساعة بل هو قائم منذ أن تعاظم الشيطان وتكبر أن يسجد لآدم عليه السلام حينما أمر الله الملائكة أن يسجدوا له فالصراع مستمر حتى يومنا هذا وسيستمر ذلك إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى فاصبروا فأنتم الأعلون والله معكم.
معشر الأخوة:
أكتب هذه الرسالة وأنا غير متردد ولا شاك في نصر الله وتمكينه للمؤمنين بل أقسم على ذلك مهما تطاولت أيدي البغي وادلهم ليل الظلم والعدوان قال تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشرح:6] . وقال تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185] . وقال تعالى (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [الطلاق 7] .