وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن [الدرر: 1/ 93] : (أجمع العلماء سلفًا وخلفًا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة؛ أن المرء لا يكون مسلمًا إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه وممن فعله وبغضهم ومعاداتهم، بحسب الطاقة والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله، كما في حديث معاذ الذي في الصحيحين؛"فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا") .
وقال حسين وعبد الله ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا:(إن الرجل لا يكون مسلمًا، إلا إذا عرف التوحيد ودان به، وعمل بموجبه، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به، وآمن بما جاء به، فمن قال؛ لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال؛ لا أتعرض أهل لا إله إلا الله، ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال؛ لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلما، ً بل هو ممن قال الله فيهم؛ {ويقولون نؤمن ببعض ٍ ونكفر ببعضٍ ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا} .
والله سبحانه وتعالى؛ أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم، فقال: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ، وقال تعالى: {يا أيها الذي آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم} ، والله أعلم) أهـ.
ثانيًا:
الإخلال بعقيدة الولاء والبراء، التي هي من أهم قواعد الدين، والفارق بين المؤمنين والكافرين، وقد جاءت النصوص الشرعية مبينة هذه العقيدة مع إجماع هذه الأمة على وجوبها سلفًا وخلفًا.
فقد قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .