الصفحة 4 من 93

وترى - مع الأسف - أقوامًا يشككون في كفرهم، بحجة؛ عدم معرفة ما هم عليه، أو عدم اعتقاده، من غير تفريق في هذه المسالة بين من ظاهره الكفر وبين من ظاهره الإسلام، وحينما تتأمل في أقوالهم لا تستطيع أن تحكم على الكافر بكفره، ولا على المرتد بردته، وكأن النصوص الشرعية الواردة في هذا المعنى ألفاظ معقدة، لا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا عن طريق معرفة ما في القلوب - كما يزعمون - فلا يعتبر في زعمهم من قال؛ المسيح ابن الله أو أن الله ثالث ثلاثة أو أن عزيرًا ابن الله؛ مشركًا! كما أن من طاف بالقبور أو سجد للأصنام أو دعا غير الله أو استنجد بالأموات وطلب منهم النفع ودفع الضر؛ لا يعد مشركًا!

فنعوذ بالله من اتباع الهوى وعمى القلب، فليحذر هؤلاء جميعًا من الوقوع فيما يوجب الكفر بالله، من عدم تكفير المشرك، أو التشكيك في كفره، أو تصحيح مذهبه.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في معنى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله: (أن تتبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله من جني أو إنسي أو شجر أو حجر وغير ذلك، وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه، ولو كان أباك أو أخاك، فأما من قال؛ أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور، وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله، ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت) أهـ [الدرر: 1/ 96] .

فتأمل قوله: (وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه ولو كان أباك أو أخاك ... الخ) ، كيف أوجب رحمه الله الشهادة بالكفر؟ ووجوب بغض هؤلاء الكفار وتلك المعبودات من دون الله عز وجل.

ثم تأمل قوله على قول من قال؛"أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب"، إنه كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت