فعلى من كانت هذه عقيدته؛ أن يتوب إلى الله من هذا الاعتقاد الفاسد، الذي لا يخلوا عن كونه موافقة للمشركين على دينهم المنسوخ بدين الإسلام، أو تشكيكًا في كونهم كفارًا أو تصحيحًا لمذاهبهم الكافرة، فإن من وقع في واحدة مما ذكر فلا شك عندنا أنه كافر، كما هو إجماع الأمة على ذلك، إلا أن يعلن توبته وولاءه الكامل لله رب العالمين.
فإن المسلم بعيد كل البعد عن محبة الكافرين وتصحيح مذاهبهم وتعظيم أديانهم، حيث أن دينه يملي عليه ذلك، بل يأمره ببغضهم وعداوتهم، وألا يخشى في الله لومة لائم، كما قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} .
ومنهم من يتمنى بقاء ملكهم ويدعو لهم بدوام الرخاء والسعادة، وكأنه يخاطب بذلك إخوانه في الدين والعقيدة، ويرى الدخول معهم في مجالسهم التشريعية وبرلماناتهم الكافرة، مخالفًا في ذلك قوله تعالى: {فلا تأس على القوم الكافرين} ، وقوله سبحانه عن نوح عليه السلام: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا} ، ومتجاهلًا لعنه سبحانه للكافرين كما قال عز وجل: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدًا لا يجدون وليًا ولا نصيرا} ، وقال سبحانه في حق أهل الكتاب: {أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} ، وقال سبحانه: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} .
فعلى المترحمين على أعداء الإسلام؛ أن يتقوا الله ولا يقولوا إلا الحق، قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله.