لماذا لم تقل؛"وفق الكتاب والسنة"، وأنت تعلم أنه لا كتاب إلا القرآن، ولا رسول إلا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا دين إلا الإسلام، أليس الله عز وجل قد قال: {إن الدين عند الله الإسلام} ، وقال تعالى: {ومن يبتغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ... الآية} ؟
وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة من يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أهل النار) .
-وقلت في معرض حديثك معهم؛ (أن ديننا لا يدعونا لمعاداة الآخرين، بل يأمرنا بالتودد إليهم وحسن معاملتهم) :
فمن أين لك هذا، والقرآن مليء بالأمر بعداوتهم وعدم محبتهم، بل توعد سبحانه من ركن إليهم بالنار, وذكر أن من تولاهم فهو منهم.
ولعلي أذكر لك طرفًا من هذه الأدلة من باب الذكرى والتنبيه، وما يذكر إلا أولو الألباب، قال تعالى في سورة الممتحنة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ... الآية} ، وقوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} ، وقال عز وجل في سورة المائدة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ... } ، إلى قوله: {فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} .
كما نفى الإيمان عمن أحبهم وأظهر المودة لهم بقوله: {لا تجدُ قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... الآية} .
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن من أحب قومًا حشر معهم، كما روى الطبراني في الصغير والأوسط عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث هن حق: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبدًا فيوليه غيره، ولا يحب رجل قومًا إلا حشر معهم) .
وروى الطبراني أيضًا عن أبي قرصافة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب قومًا حشر في زمرتهم) .
وروى الطبراني في الثلاثة عن عروة بن مضرس الطائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المرء مع من أحب) .