الصفحة 69 من 93

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعلنا ولله الحمد خير أمة، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، نبيينا وأسوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فنحرر هذا البيان نصحًا للأمة عامة، ولأهل مصر خاصة، اتباعًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث تميم الداري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الدين النصيحة"قلنا: لمن؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وامتثالًا لوصيته فيما رواه مسلم أيضًا من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا"، وقد بلغنا ما وقعوا فيه من اختلاف كبير حول مسألة التصويت على (الدستور) الجديد، وما ساءنا حقًا هو خوض كثيرين في هذه المسألة مع غياب أحد ركني الفتوى الشرعية على النازلة، وهما: إدراك صورتها حق الإدراك، ومعرفة حكم الشارع فيها، وساءنا أيضًا التباس الحق على كثير مع معرفتهم له قبلُ، لا لجديد جدّ؛ ولكن لكثرة اللغط، وعلوّ صوت الباطل، والله المستعان ..

وننبه هنا على قضايا لا يسع متكلمًا في المسألة الغفلة عنها -بعد التنبيه على أننا بكلامنا نقصد المتفقين على بطلان (الدستور) لأنه ينطلق من مرجعية الشعب لا من مرجعية الحكم بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام على فهم السلف الصالح، ولاشتماله على موادّ مخالفة للشرع، أما الجاهلون بما فيه أو بالشرع، فعليهم تعلّم دين الله أولًا ثم النظر في (الدستور) - أولى هذه القضايا: أنه بعد التسليم باشتمال (الدستور) على موادّ كفرية تضاهي حكم الله أو تضادّه، نقول: إن الواجب تجاه الكفر والشرك هو إنكاره والبراءة منه ومن أهله -على وجه العموم- ومجانبته ومفارقتهم، ولا يجوز أن يصوت على تحكيم الشرع أو عدمه .. قال الله تعالى:"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا" [النساء-140] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت