الصفحة 92 من 93

وما تقدم ذكره من صفات إنما هي ناشئة عن فساد من يوصفون بتلك الأوصاف ممن ينتسبون إلى العلم وهذا زيغ وضلال عن الحق، ولو تأملت أحوالهم لرأيت أنهم قد تلبسوا بالفسق وركوب المعاصي، كالتصوير - مثلًا - والخروج في الفضائيات ووسائل الإعلام المقروءة، وتجد صورة أحدهم إلى جانب صورة فتاة ماجنة من دون خوف من الله ولا حياء من خلقه!! فهل يليق بمثل هؤلاء أن تسمع منهم فتوى أو يطلب منهم أن يتحدثوا للناس عما يهمهم في دينهم، ففاقد الشيء لا يعطيه، ولاسيما أن فعلهم هذا سبب في إضلال كثير من عامة الناس عن الصواب وإيقاعهم في كثير من المنكرات وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فعلى من أراد الفتوى أن يتنزه عن سؤالهم ويتصل بخيار العلماء الذين يفعلون مايقولون ويتورعون عن قول مالا يعلمون الذين ورثوالعلم والعمل عن سيد المرسلين، وقد تكلم العلماء أثابهم الله عن الضرر البليغ والخطر العظيم الذي يحدث من فساد العالِم، وقد قال بعضهم: (من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى) ، وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) .

لعل هؤلاء يصدق فيهم حديث مكحول الذي رواه أبو الشيخ والديلمي عن علي رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وكثرت خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم ... الحديث) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك الزمان منكم فلا يكونن لهم جابيا ولاعريفا ولاشرطيا) رواه الطبراني في الصغير والأوسط وقال: (لابأس به) .

وقد خاف النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء على أمته لما يشكلون من خطر عظيم على الإسلام والمسلمين باسم العلم، من ذلك قوله عن ثوبان رضي الله عنه أنه قال: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) رواه أحمد وأبوداود والدارمي والترمذي.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) رواه أبوداود.

وعن زياد بن خدير قال: قال لي عمر رضي الله عنه: (هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا. قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين) رواه الدارمي.

وقال الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله على قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) : (أتى بإنما التي قد تأتي للحصر بيانًا لشدة خوفه على أمته من أئمة الضلال، وما وقع في خلد النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك إلا لما أطلعه الله من غيبه أنه سيقع نظير مافي الحديث قبله من قوله:"لتتبعن سنن من كان قبلكم ... الحديث") اهـ.

وقال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله: (الأئمة المضلين: الذين يتوددون الناس باسم الشرع، والذين يأخذون الناس بالقهر والسلطان، فيشمل الحكام الفاسدين والعلماء المضلين الذين يدعون أن ما هم عليه شرع الله وهم أشد الناس عداوة له) .

ولعل فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الله له الهداية والتوفيق وإلا فالأمر أعظم من التحدث فيه في هذه العجالة، فعلى اللبيب العاقل أن ينتبه لهذ البلاء العظيم الذي يتهدد الأمة بضياع العلم وفشو الجهل باتخاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت