الصفحة 91 من 93

على عامة الناس وتشكيكهم في دينهم عبر الإذاعات النصرانية وجميع وسائل دعواتهم، أضف إلى ذلك وسائل الإعلام الأخرى من عربية وأعجمية في دعم تلك المسيرة الهادفة للقضاء على العقيدة الصحيحة. لذا فإن عليكم أيها العلماء المسئولية أمام الله عز وجل إن تخاذلتم عن تبليغ رسالة الله وإعلاء كلمته في وقتٍ الأمة أحوج ما تكون إلى التبصير في دينها فمن سكت عن كلمة الحق فعليه أن يتحمل وزره ووزر من ضل والعياذ بالله.

ثم إن الله سبحانه وتعالى توعد الذين يكتمون العلم ولايبينونه للناس باللعنة والطرد والإبعاد عن رحمته، قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} .

قال قتادة على هذه الآية: (هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلفن مالا علم له به فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين) .

وإن كانت هذه الآية في ذكر أهل الكتاب إلا أن المعنى يراد به: كل من كتم الحق، ومن فعل هذا من علمائنا فقد تشبه بعلماء أهل الكتاب: (ومن تشبه بقوم فهو منهم) .

وقال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ، وفي هذه الآية يبين الله تبارك وتعالى أهمية وجوب نشر العلم وعدم كتمانه، وأن من كتمه فهو متعرض لهذا الوعيد الشديد.

وفي السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كتم علمًا ألجم بلجام من نار يوم القيامة) رواه أبو داود والترمذي وقال: (حديث حسن) .

قال ابن كثير رحمه الله على هذه الآية:(هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدي النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله، قال أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء والطير في الهواء، فهؤلاء بخلاف العلماء فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضا عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار".

والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال:"لولا آية في كتاب الله ماحدثت أحدًا شيئًا {إن الذين يكتمون ماأنزلنا من البينات والهدى} "رواه الإمام أحمد) اهـ.

فحري أن يوصم هؤلاء الساكتون بأنهم من علماء السوء وأئمه الضلال؛ لما يتصفون به من هذ الوصف الشنيع والذي يترتب عليه سخط الله ولعنته.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (ومن فوائد هذه الآية: أن هؤلاء الكاتمين ملعونين يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون؛ لقوله تعالى {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ) .

ومن ذلك قوله رحمه الله: (عظم كتم العلم حيث كان من الكبائر، وكتم العلم يتحقق عند الحاجة إلى بيانه إما بلسان الحال وإما بلسان المقال، فمن سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) اه بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت