فهرس الكتاب
العالم وارتفع كان العجب إليه أسرع إلا من عصمه الله بتوفيقه وطرح حب الرياسة عن نفسه"، وذكر أيضًا عن كعب أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث:"اتق الله، وارض بالدون من المجلس، ولا تؤذي أحدًا فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصانًا"، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، والثلاث المنجيات: تقوى الله في السر والعلانية، وكلمة الحق في الرضى والسخط، والاقتصاد في الغنى والفقر"، وقال بعض السلف:"إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله"، وقال الفضيل بن عياض:"ما من أحد أحب الرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحد بخير") اهـ."
وقد يسبب الإعجاب بالنفس أن يفتي المرء بما لا يعلم تعاظمًا وتكبرًا وترفعًا أن يقال عنه: لا يدري، فكم من متعاظم هلك بسبب فتواه الصادرة عن عجبه بنفسه فمتى يحس هؤلاء بهذا المرض العضال والداء القاتل فينزعوا عن غيهم ويعودوا إلى رشدهم؟! فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر) رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن حارثة بن وهب الخزاعي.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) فقال رجل: إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة؟ قال: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: (العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني عذبته) رواه مسلم.
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم) رواه الترمذي وقال: (حديث حسن) ،"يذهب بنفسه"؛ أي يرتفع ويتكبر.
6)في هذه الآونة الأخيرة وفي ظل تلك الأحداث المتلاحقة وتحت شعار الفتن والبلبلة وتهييج العامة نرى الإحجام من بعض العلماء عن قول كلمة الحق فيما لا يجوز السكوت عليه من أصول العقيدة التي هي لب التوحيد وأساسه حيث لم نعد نسمع من غالبية العلماء الكلام حول عقيدة الولاء والبراء، ومظاهرة الكفار ونصرتهم على المسلمين، والتحاكم إلى القوانين الوضعية التي أخذت طريقها إلى الظهور في كثير من المؤسسات، والطواف على القبور، والاعتقاد في الأولياء ودعائهم من دون الله، وتحليل المحرمات كالمعاملات الربوية والصور والأغاني الماجنة وغيرها كثير.
وقد كان في وقت مضى من يؤكد على قراءة كتب أهل الدعوة كالإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيم وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومن تتلمذ عليه واستفاد من علمه إلا أن هذا التأكيد بدأ يتلاشى ويضمحل منذ أن أعلنت الدولة الصليبية وحلفاؤها حملتها على الإرهاب المزعوم.
فهل تبرأ الذمة بترك تبيين العقيدة الصحيحة للمسلمين مسايرة لما يمليه الواقع أو بما يتماشى مع النظم البشرية؟!
إن هذا الوقت هو الوقت الذي يجب أن يركز فيه على تلك المسائل المذكورة وأمثالها حيث كثر التلبيس