الصفحة 89 من 93

ومخالفة لإجماع الأمة وإخلاد إلى الدعة والراحة، والرضى بالذل والمهانة، والانغماس في الترف والنعيم، غير عابئ بما يجري من ظلم عظيم لأولياء الله الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) رواه البخاري عن أبي هريرة.

فعليك أن تراجع ما قلته وأن تتقي الله قبل أن يأتي يوم يعض فيه المرء على يديه يقول: {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا} ، وقبل أن تقول نفس: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} .

وقد جاء الوعيد الشديد على من ترك الجهاد أو لم يحدث نفسه به فعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يغزو، أو لم يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) رواه أبوداود بسند صحيح.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغزو أو لم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) رواه مسلم.

5)العجب بالنفس حيث إن الترفع بسبب المناصب والجاه وكثرة المال يورث الاعتزاز بالنفس والإعجاب بها فيستخف بمن دونه ويعظم في عينه من هو أعلى منه جاهًا ومنزلة ولو كان فاسقًا أو محادًا لله ولرسوله، ولا شك أن هذا من أمراض العصر التي أصيب بها بعض من يحملون الشهادات العالية أو المناصب الرفيعة والعياذ بالله، وقد نهى الله عز وجل عن العجب بالنفس في قوله تعالى: {ولا تمشِ في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا} .

قال الطبري في تفسيره (وإنما هذا نهي من الله لعباده عن الكبر والفخر والخيلاء، وتقدم منه إليهم فيه معرفهم بذلك أنهم لا ينالون بكبرهم وفخارهم شيئاَ يقصر عنه غيرهم. وعن قتادة رحمه الله قال: {ولا تمشِ في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا} ، يعني: بكبرك ومرحك) اهـ.

قال العلامة محمد بن علي الشوكاني على قوله تعالى:( {ولا تمشِ في الأرض مرحًا} ، المرح: والظاهر أن المراد به هنا الخيلاء والفخر. وذكر قول الزجاج لا تمش في الأرض مختالًا فخورًا، وذكر الأرض مع أن المشي لا يكون إلا عليها أو على ما هو معتمد عليها تأكيدًا وتقريرًا. ولقد أحسن من قال:

فكم تحتها من قوم منك أرفع ... ولا تمشِ فوق الأرض إلا تواضعًا

فكم مات من قوم هم منك أمنع) . ... وإن كنت في عز وحرز ومنعة

وقال رحمه الله: ( {إنك لن تخرق الأرض} : إنك لن تخرق الأرض بمشيك عليها تكبرا، وفيه تهكم بالمختال المتكبر. {ولن تبلغ الجبال طولًا} ، أي: ولن تبلغ قدرتك إلى أن تطاول الجبال حتى يكون عظم جثتك حاملًا لك على الكبر والاختيال، فلا قوة لك حتى تخرق الأرض بالمشي عليها ولا عظم في بدنك حتى تطاول الجبال فما الحامل لك على ما أنت فيه؟!) اهـ.

وقال الشيخ حمود التويجري رحمه الله في ذم العجب: (ومن أعظم ما يبتلى به المرء: إعجابه بنفسه وترفعه على أقرانه وبني جنسه، وقد ذكر ابن عبدالبر رحمه الله عن ابن عبدوس أنه قال:"كلما توقر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت