فهرس الكتاب
العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم) متفق عليه.
وروى أبو داود بإسناد صحيح عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا خاف قومًا قال: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم) .
ولذا يجوز الدعاء على كل من تعرض لإيذاء المسلمين، وقد أجمع المسلمون على ذلك سلفًا وخلفًا وخطبهم تعج بذلك كل جمعه حيث يقول الخطيب: (اللهم أعز الإسلام والمسلمين ودمر أعداء الدين) ، ولم يتبين الإنكار عليهم على مر الزمان إلا هذه الأيام التي أصبح الركون فيها إلى الهوى فيما يجوز أو لا يجوز، فنسأل الله العافية.
4)كثيرًا ما نسمع ونقرأ وللأسف الشديد من بعض من ينتسبون إلى العلم أنه لا جهاد ولا مجاهدين في هذا العصر ومن قال بخلاف قولهم فقد ضل الجادة وأخطأ الصواب، ويعتبرونه عاصيًا لله ولرسوله وخارجًا على إمامه، ولا يعتبر شهيدًا إن قتل في إحدى المعارك الدائرة في مواجهة الصليبيين.
وإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا جاءت هذه الفتوى متأخرة ولم نسمع من هؤلاء مثل ذلك في الحرب الأفغانية الأولى؟!!
وإذا عرف السبب بطل العجب حيث إن المواجهة الأولى كانت في صالح المعسكر الغربي ولما حصل المقصود انقلب الجهاد إلى معصية وتمرد وضلال! وإذا سلمنا بأن هذا الوقت كما يقولون لم يؤمر فيه بالجهاد بعد، فما هو العذر بين يدي الله عز وجل حينما يسألنا الله عن تعطيل شريعة الجهاد وإيصاد بابها؟!
ونتسآل أيضًا: ما هي بداية هذا الوقت الذي لا جهاد فيه؟! ومتى نهايته؟! وهل بين الوقتين إعداد له؟؟!! فاتقِ الله فيما تقول، فرب كلمة قالت دعني، وإن الرجل ليتكلم الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا تهوي به في النار سبعين خريفًا.
وإنك حينما تتأمل في الأدلة الواردة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، ومواصلة المواجهات بين المسلمين وأعدائهم إلا منذ عشرات السنين لعلمت أن الجهاد أحد دعائم عز هذه الأمة وهيبتها، ولا شك أن ترك الجهاد مؤذن بالهلاك والدمار وتسلط الأعداء وما فرض إرادات هؤلاء الكفرة على المسلمين إلا لما يعيشونه من ذل وهوان بسبب ارتكابهم تعطيل جانب من جوانب الدين الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم) رواه أحمد وأبو داود عن عبدالله بن عمر.
وحينئذ يتبين لك أن ما تزعمه من عدم مشروعية الجهاد في هذا الوقت هو تعطيل للنصوص الواردة