الصفحة 87 من 93

الرزق إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد وصف الله المؤمنين بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على وجه الشمول في آيات كثيرة منها: قوله عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} ، وقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} ، وقوله عز وجل: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ، وقال تعالى: {يابنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} ، وغيرها كثير.

ومن السنة: ماثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه الإمام مسلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم) : دليل على العموم، وليس كما يظن علماء السوء الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله فاستهانوا بالمنكرات معرضين أنفسهم وأمتهم للهلاك والدمار، فياليتهم إذ شلت ألسنتهم وتعطلت أقلامهم عن كلمة الحق أن يتقوا الله ويدعو الناس من شرهم، ولا شك أن هذا من الزيغ والضلال، نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين إلى الصواب.

علمًا أن هؤلاء لم يقتصروا على ماذكرناه بل تعرضوا لأمور كثيرة منها: الدعاء وحصر القنوت في بضعة أسطر مع مراعاة الأحوال السياسية فيدعى لهذا ويترك هذا، وفق الأهواء والعياذ بالله بل إن منهم من قال: إنه لا يجوز الدعاء على عموم الكفار رغم مايحدث منهم من تقتيل وتشريد ونهب لخيرات المسلمين وإشعال الحروب بدون هوادة زاعمًا أن ذلك يعارض قضاء الله وقدره، سبحانك هذا بهتان عظيم!!

أين هؤلاء من قوله عز وجل: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} ، وقوله تعالى: {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} .

وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش يوم بدر بالهزيمة، وأن ينجز له ما وعده ومما قاله: (اللهم إن هذه قريش أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة) .

وكان يقول عليه السلام وهو قائم ليلة بدر: (اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد) ، وأبو بكر يقول: (يا نبي الله بعض مناشدتك ربك فإن الله عز وجل منجز لك ما وعدك) .

وكذا دعا في غزوة الأحزاب بالهزيمة لهم وغير ذلك من الوقائع، وقد دعا خبيب بن عدي على قريش حينما أرادوا قتله فقال: (اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبقِ منهم أحدًا) ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم أو ينهى عن دعائه.

وقد دعا عليه السلام في قنوته على أحياء وجماعات وأفراد حيث أثخنوا في إيذاء المسلمين.

وعن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت