فهرس الكتاب
وروى مالك بن مغول عن أبي حصين عن مجاهد عن عائشة: أنه لما نزل عذرها قبل أبو بكر رأسها، قالت: فقلت؛ ألا عذرتني عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ما لا أعلم) .
وقال ابن مسعود: (من كان عنده علم فليقل به ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم فإن الله قال لنبيه: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} ) .
وعن عبد الله بن مسعود وابن عباس: (من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون) .
وقال سحنون بن سعيد: (أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه) .
وقال ابن القيم في كتابه"إعلام الموقعين": (وإذ كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات، فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه، كيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب، فقال تعالى: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} ، وكفى بما تولاه الله بنفسه شرفًا وجلالة إذ يقول في كتابه: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} ، وليعلم المفتي من ينوب في فتواه وليوقن أنه مسئول غدًا وموقوف بين يدي الله) اهـ.
وذكر العلامة المناوي أن ابن عمر كان إذا سئل قال: (اذهب إلى هذا الأمير الذي تولى أمر الناس فضعها في عنقه، وقال: يريدون أن يجعلونا جسرًا يمرون علينا إلى جهنم!) .
وقال العلامة الإمام أحمد بن حمدان الحراني في كتابه"صفة الفتوى والمفتي والمستفي": (ورأى رجل ربيعة بن عبدالرحمن يبكي فقال: ما يبكيك؟! فقال: استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم، وقال: ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق. قلت: فكيف لو رأى أهل زماننا وإقدام من لا علم عنده على الفتيا مع قلة خبرته وسوء سيرته وشؤم سريرته، وإنما قصده السمعة والرياء ومماثلة الفضلاء والنبلاء والمشهورين المستورين والعلماء الراسخين والمتبحرين السابقين ومع هذا فهم ينهون فلا ينتهون وينبهون فلا ينتبهون قد أملي لهم بإنعكاف الجهال عليهم وتركوا مالهم في ذلك وما عليهم، فمن أقدم على ما ليس له أهلًا من فتيا أو قضاء أو تدريس أثم فإن أكثر منه وأصر واستمر فسق، ولم يحل قبول قوله ولا فتياه ولا قضائه، هذا حكم دين الإسلام والسلام، ولا اعتبار لمن خالف هذا الصواب فإن لله وإنا إليه راجعون) اهـ.
3)من يرى عدم أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبعض الواجبات الإسلامية زاعمًا أن ذلك يتعلق بالسطان فإن أمر به وإلا فلا!!!
فينتج عن ذلك التشنيع بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويصمهم بالاستعجال والتدخل فيما لا يعني وإثارة الفتن والجهل بالأساليب المناسبة للتعامل مع الآخرين ونحو ذلك مما سوف يسأل عنه بين يدي الله عز وجل حيث حصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نطاق ضيق وفق ما يمليه عليه الواقع في نظره، وقد يكون ذلك استجابة لأمور شخصية يبحث لها عن مبرر وكأن الله عز وجل لا يعلم مصالح خلقه والعياذ بالله، فقد وردت الآيات الكثيرة التي بين الله أنه لا أمن ولا استقرار ولابركة في