صلح الحديبية كان صلح عزة وكان فتحًا مبينًا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولم يكن خورًا ولا جُبنًا ولا ضعفًا ولا استسلامًا.
وإلى هؤلاء الذين يُدندنون حول الصلح والهدنة نقول:
دونكم التاريخ فاستنطقوه، فلقد جرَّب المسلمون أثناء الهجمة التَّترية على بلادهم نموذج العزة بمواصلة الجهاد، ونموذج الذل بالهدنة والاستسلام للتتار، فماذا كانت النتائج؟!
حينما حاصر تيمورلنك مدينة دمشق الحصينة وحاول اقتحامها مرارًا ففشل، لجأ إلى أسلوب المناورة والمخادعة باسم الهدنة والصلح، فعرض على أهل دمشق أن يصالحوه، وقد رفضوا ابتداءً، إلا أن الإمام ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله- لاقت الفكرة عنده قبولًا، فذهب والتقى بتيمورلنك الذي قام بمراوغة ومخادعة هذا الإمام -رحمه الله-، حيث ألان له الخطاب وأسمعه طيب الكلام. فعاد الإمام إلى أهل دمشق يدعوهم إلى ضرورة المصالحة وضرورة المهادنة، ليس خيانة منه حاشاه، وإنما رغبة منه في سلامة المدينة. حصل أخذٌ وردٌّ في هذه المسألة بين قابل ورافض، ثم مالت الكفة إلى صالح الذين قبلوا بهذه الهدنة، وفُتحت الأبواب التي عجز تيمور عن فتحها عسكريًا، فُتحت له بالمصالحة والمهادنة، فدخل تيمورلنك المدينة التي فتحت له أبوابها صُلحًا وهُدنة بعد أن عجز عن اقتحامها، دخلها فاستباح هذه المدينة وأحرقها ونهب أموالها وخيراتها وفَجَرَ بنسائها، وحصلت الكارثة التاريخية في دمشق!.
النموذج الثاني: هو نموذج عين جالوت، نموذج العزة بمواصلة الجهاد في سبيل الله وإباء الاستسلام للكفار، حيث جاءت رسل التتار إلى المظفر قطز -رحمه الله- تدعوه إلى الاستسلام كما فعل غيره، فما كان من المظفر -رحمه الله- إلا أن قام بقتل هؤلاء الرسل، ثم استعدَّ وأعدَّ العدَّة بقدر المستطاع وأخذ بالأسباب قدر ما يمكن، ثم توكل على الله -سبحانه وتعالى- ولاقى التتار في سهل عين جالوت، وكانت معركة فاصلة كتب الله فيها النصر والعزة والتمكين للمسلمين، وهُزمت فيها جموع التتار هزيمة ساحقة، وكان هذا إيذانًا بانكسار هجمتهم على بلاد المسلمين.
فنقول لأنفسنا أولًا ولإخواننا المجاهدين ثانيًا ولعموم أهلنا أهل الشام الكرام:
هل تريدون نتيجة كعين جالوت أم نتيجة ككارثة دمشق التاريخية؟!
لا شك أن كل مسلم عاقل يقول: بل نريدها عين جالوت جديدة.