بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ كلمة
للشيخ / أبي عبد الله الشامي"عبدالرحيم عطون" (حفظه الله)
إصدار مرئي
المدة 13 دقيقة
مُؤسَّسَة التَّحَايَا
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
بعد حرب أمريكا في أفغانستان والعراق، وبعد الأزمة الاقتصادية التي تعرَّضت لها عام 2008، اتَّخذت أمريكا قرارًا بعدم تحمل تبعات التدخلات الإقليمية والدولية بشكل منفرد، فعملت على إشراك وتوريط لاعبين جدد، وترك الحلفاء والخصوم يُديرون الأزمات بما يتوافق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وهذا ما قامت به أمريكا في سوريا منذ انطلاق ثورة الشام المباركة؛ حيث أن الاضطراب في القرار، والمناورة السياسية، والمراوغة بالتصريحات المتناقضة كان السمة البارزة وعنوان المرحلة، ففي محطات عدة قامت أمريكا بسلسلة من الممارسات السياسية التي تصبُّ في مصلحة النُّظام النصيري وضد أهل الشام وثورتهم.
نعم، لقد كان خيار أمريكا يتمثّل بالوقوف إلى جانب نظام الأسد؛ علَّ ذلك يفلح في كسر إرادة الشعب المسلم الذي ثار على جلَّاديه طالبًا الحرية والكرامة بثمن الدم، فأمريكا التي ادَّعت فقدان الأسد للشرعية وكرَّرت الدعوات لتنحِّيه عن الحكم، هي نفسها التي عادت لدغدغة عواطف بشار ونظامه وأسبغت عليه الشرعية من جديد واعتبرت تنحيته خطئًا فادحًا، وأمريكا التي اعتبرت استخدام الأسد للكيماوي خطًا أحمر هي نفسها التي تغاضت عن استخدام النظام للكيماوي وغيره من الأسلحة المحرَّمة دوليًا -على حد زعمهم-. وأمريكا التي لوَّحت بالمنطقة الآمنة هي نفسها التي عرقلت المنطقة الآمنة، بل وبسطت نفوذ حزب الاتحاد الديموقراطي على الحدود التركية السورية، لتزيد من معاناة أهل الشام وتشريدهم على يد البككة والأحزاب الدائرة في فلك أمريكا، ولتُعجِّل في تقسيم سوريا بما يتناسب مع مصالحها ومصالح حلفائها.
وأمريكا التي ضربت العقوبات الاقتصادية على رموز النظام وأدانت صفقات السلاح الروسية، وتعذَّرت عن أي قرار لصالح ثورة أهل الشام بالفيتو الروسي الصيني، هي التي سمحت بالدعم اللامحدود للنظام اقتصاديًا وعسكريًا من قِبل الروس والإيرانيين. وهي نفسها من تغاضت عن التدخل الروسي السافر، بل ودعمته بشكل واضح جلي؛ بُغية توريط الروس واستنزافهم سياسيًا وعسكريًا من جهة، ولتقاسم مناطق النفوذ مع الروس على حساب