معاناة أهل الشام وحقوقهم من جهة أخرى. كما أضفت الشرعية المزيفة على المحتل الروسي الغاصب لتجعل منه مشرفًا على الحل السياسي مع نظام الأسد وأحد أركانه، وكان دورها الفاعل يتمثَّل بالضغط على المعارضة السياسية وتهديدها صراحةً، وإرغام الجهات الداعمة على قطع الدعم، وممارسة سياسة الحصار والخنق لإذلال متلقِّي الدعم، ودفعهم مُذعنين لأي حل سياسي شكلي يُفضي لحكومة انتقالية يُعطى فيها من رضوا بالخيانة عارًا على جبينهم حقائب وزارية لا قيمة لها بعد المحافظة على بقاء نظام الأسد ومؤسساته وجيشه وأمنه.
إنَّ ما تريده أمريكا من وراء ذلك هو المحافظة على مصالحها في المنطقة، وحماية إسرائيل وأمنها، ولا سبيل إلى ذلك بحسب ما رأت طيل سنيِّ الجهاد والثورة إلا بالحرص على إبقاء الأسد في المعادلة حارسًا أمينًا لإسرائيل، يسهر على حراسة حدودها ويُحقِّق أمن اليهود ومصالحهم.
لقد أدخلت أمريكا الثورة السورية في صفقة المزاودات لتجعل منها قضية تتلاعب بها مع بعض الدول ضمن أروقة الأمم المتحدة، عبر الحوارات والمفاوضات وإطلاق عملية للسلام على غرار قضية فلسطين؛ بحيث تضيع الشام كما ضاعت فلسطين ومثيلاتها. وفعل اليهود اليوم أمرًا لم يفعلوه بالأمس؛ لم يفعلوه بالأمس نفاقًا لئلَّا يُحرجوا عميلهم، حيث تمَّ عقد اجتماع لحكومة إسرائيل في مرتفعات الجولان لأول مرة منذ احتلالها.
إن أمريكا لم تكتفِ بالدعم السياسي لنظام الأسد كما هو حالها في دعم الدكتاتوريات والأنظمة الجبرية عبر تاريخها الأسود، بل تعدَّى الأمر إلى تصنيف قوى المجاهدين ومحاولة التَّفريق بينهم؛ فقد صنفت جبهة النصرة على قائمة الإرهاب كونها العنصر الفاعل في مواجهة نظام الأسد، لتخويف الناس منها وإبعادهم عنها، الأمر الذي دفع أهل الشام -بفضل الله- لمزيد من الالتفاف حول المجاهدين، وتقديم أبنائهم وأموالهم نصرةً للجهاد والمجاهدين.
وأمام فشلها في هذا المقصد انتقلت وتحت رعاية الأمم المتحدة إلى وضع جبهة النصرة تحت البند السابع لتسويغ ضربها عسكريًا، وما نقموا منها إلا إثخانها في النظام النصيري، وبهذه القرارات ارتكبت أمريكا جُرمًا عظيمًا وذنبًا لا يُغتفر، باستهدافها لقوى المجاهدين وتجمُّعاتهم ومراكز تدريبهم ومستودعاتهم، وقتلت من خيرة