بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ
كلمة
للشيخ/ أبي عبد الله الشامي (عبد الرحيم عطون)
رمضان 1437 هـ > يونيو 2016 م
مُؤسَّسَة التَّحَايَا > قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
الهدنة المطروحة اليوم في الشام هي في حقيقتها استسلامٌ ورضوخٌ صارخ للنظام النصيري، وليس تكما يُصوِّرها البعض على أنها هدنة جائزة في أصلها الشرعي.
صحيحٌ أنَّ فقهاءنا العِظام بحثوا مسألة الصُّلح مع الكفار وجواز مهادنتهم في بعض الحالات، ولكن هذا شيء وواقع الهدنة المطروحة في الشام شيءٌ آخر.
إذ أنَّ هذه الهدنة وهذا الصُّلح والتفاوض مع النظام النُّصيري هو في حقيقته استسلامٌ لهذا النظام، وعودةٌ من جديد إلى ربقة هذا النظام من جهة، وإلى ربقة النظام الدولي من جهة أخرى، بعد أن منَّ الله -سبحانه وتعالى- على أهل الشام بهذا الجهاد الذي حرَّرهم من النظامين.
يحتجُّ كثيرٌ ممن يُدندن حول جواز الهدنة والصُّلح بصلح الحديبية، والحديث في صلح الحديبية يطول، ولكن يُمكن أن نذكر بعض الجُمل هاهنا:
صلح الحديبة كان بعد غزوة الخندق حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم) ، فقد كان في حالة جهاد فتح ولم يكن في حالة جهاد دفع. كان صلح عزة ولم يكن استسلامًا ولا انبطاحًا ولا رضوخًا، صلح الحديبية كان فتحًا مبينًا كما وصفه ربنا في كتابه فقال: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} .
النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية كان مستعدًّا لأن يقلب الصُّلح إلى معركة فاصلة مع قريش حينما سمع بنبأ مقتل سيدنا عثمان -رضي الله تعالى عنه-، ومن أجل ذلك عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان.
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في هذا الصلح مأمورًا، حيث أن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- حينما قالوا:"خلأت القصواء"، أجابهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (ما خَلَأتِ القَصْواء وليس ذلك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل) .
كما أجاب -عليه الصلاة والسلام- من قال له:"على ما نعطي الدنية في ديننا"، بقوله - صلى الله عليه وسلم: (إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري) .