فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 337

• وقال الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر -رحمه الله-معلقا على كلام ابن كثير -رحمه الله-السابق عن الياسق:

(أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير -في القرن الثامن-لذاك القانون الوضعي، الذي صنعه عدو الإسلام جنكز خان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد، أشرنا إليه آنفًا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام: أتى عليها الزمان سريعًا، فاندمجت في الأمة الإسلامية، وزال أثر ما صنعت ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالًا وأشد ظلمًا منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة، والتي هي أشبه شيء بذاك"الياسق"الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين، ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا"الياسق العصري"ويحقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم"رجعيًا"و"جامدا"!!، إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة. بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقى في الحكم من التشريع الإسلامي، يريدون تحويله إلى"ياسقهم الجديد"، بالهوينا واللين تارة، وبالمكر والخديعة تارة، وبما ملكت أيديهم من السلطات تارات، ويصرحون -ولا يستحيون-بأنهم يعملون على فصل الدولة عن الدين!!.

أفيجوز إذن -مع هذا-لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد، أعني التشريع الجديد! أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا، واعتناقه واعتقاده والعمل به، عالمًا كان الأب أو جاهلًا؟!.

أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا"الياسق العصري"، وأن يعمل به ويُعرض عن شريعته البينة؟! ما أظن أن رجلًا مسلمًا يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلًا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابًا محكمًا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة رسوله الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال -ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانًا أصليًا، لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة!

إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضحة وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة. ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنًا من كان-في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، و"كل امرئ حسيب نفسه"

ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير موانين ولا مقصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت