فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 337

اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)

قال ابن عاشور -رحمه الله-(إن الله اصطفاه عليكم رادا على قولهم: ونحن أحق بالملك منه فإنهم استندوا إلى اصطفاء الجمهور إياهم فأجابهم بأنه أرجح منهم لأن الله اصطفاه، وبقوله: وزاده بسطة في العلم والجسم رادا عليهم قولهم: ولم يؤت سعة من المال أي زاده عليكم بسطة في العلم والجسم، فأعلمهم نبيئهم أن الصفات المحتاج إليها في سياسة أمر الأمة ترجع إلى أصالة الرأي وقوة البدن لأنه بالرأي يهتدي لمصالح الأمة، لا سيما في وقت المضائق، وعند تعذر الاستشارة أو عند خلاف أهل الشورى وبالقوة يستطيع الثبات في مواقع القتال فيكون بثباته ثبات نفوس الجيش.

وقدم النبيء في كلامه العلم على القوة لأن وقعه أعظم، قال أبو الطيب:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

فالعلم المراد هنا، هو علم تدبير الحرب وسياسة الأمة، وقيل: هو علم النبوءة، ولا يصح ذلك لأن طالوت لم يكن معدودا من أنبيائهم.

ولم يجبهم نبيئهم عن قوله: ولم يؤت سعة من المال اكتفاء بدلالة اقتصاره على قوله: وزاده بسطة في العلم والجسم فإنه ببسطة العلم وبالنصر يتوافر له المال لأن «المال تجلبه الرعية» ... )

وهذا الباب قد توسع في تأصيله شيخ الإسلام في كتابه المعطار السياسة الشرعية.

وقد فصلنا في ذلك وأكثرنا من النقل عن علماء وقادة الحركة الجهادية في هذه المسألة في كتابنا جهاد الأمة وجماعات الأمة بما يغني عن الإعادة هنا.

ثالثا: إن الجموع المجاهدة بحاجة للبراهين والأدلة الواضحة البينة للتأكد من صدق القادة وأهليتهم لقيادتها في صراعها مع الباطل (وَقَالَ لَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت