نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
فلا بد أن تبين القيادة الأدلة والبراهين على صدقها وصواب نهجها في حمل هموم الجموع والدفاع عنها ليثق بها الجموع وأعظم الأدلة والبراهين التي تقدمها القيادة اليوم هي الاستقامة والثبات فالاستقامة والثبات أعظم الكرامة.
رابعا: إن التمكين يسبقه محطات الابتلاء التي يتساقط فيها الأدعياء ويبقى فيها الأصفياء نسأل الله أن نكون منهم ..
فلا بد من الصبر والثبات حتى يتم النصر وفي ذلك يقول الإمام الشافعي -رحمه الله- عبارته العظيمة: (لا يُمَّكن حتى يبتلى) وهذا أمر واضح في هذه القصة
الخامسة: إن النخبة والصفوة هم نواة النصر ومادته وقاعدته الصلبه الذين يتنزل النصر عليهم فثباتهم وصبرهم من أعظم أسباب النصر فهم من يحيون في الأمة الجهاد فتلتف الأمة حولهم وحول دعوتهم (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ .. )
وفي ذلك يقول شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي: (أخيرا .. ذَكَّرنا ولا زلنا نُذَكِّر
بأنّ رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أشرَكَ في غزوة حُنين الأمّة كلها؛ فهو قدوتنا - صلى الله عليه وسلم - في حشد الأمة للجهاد؛ عنه أخذناه ولم نأخذه عن غيره؛ وكان فيها يومئذٍ كثير ممن كانوا صناديد للكفر قبل أيام ... فلم يمنعهم - صلى الله عليه وسلم - من حضور الجهاد.
ولكنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يمنحهم قيادة هذا الجهاد ولا جعل مصيره في أيديهم؛ ولا أمّرهم على السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار؛ الذين يمثلون نخبة أهل الجهاد ويؤثرون فيه وفي توجيهه؛