الصفحة 88 من 96

ومن يقول أن هذه القضية قضية ثنائية بين بلدين ولهما الحق بالبت فيها كيفما شاءوا، فهذا ليس كذلك قطعا. هي ليست قضية بين بلدين، بل بين أمتين وملتين. ملة الإسلام وملة الكفر. الشعب الكشميري هو طليعة الأمة الإسلامية في هذا المضمار. فقد سبقوا أمتهم حيث صمدوا أمام الهندوس الأنجاس. ولكن الأصل أن مسلمي شبه القارة، بل مسلمي الأمة بأسرها شركاء في قضيتهم شرعا. هي قضية كل شخص نطق بالشهادة، واعتقد أنه جزء من هذه الأمة. وسواء أدرك أحد منهم أم لا ولكن آية القرآن تخاطبه. وسيسأل الله سبحانه وتعالى كل مسلم عن نصرة إخوانهم المسلمين في كشمير. فجرح كشمير امتحان و ابتلاء لجميع مسلمي شبه القارة. وهنيئا لشعب كشمير بأن الله اختاره لمواجهة الهندوس في هذا الجهاد المبارك. ولكن الحقيقة أن جميع مسلمي شبه القارة أمام امتحان عظيم اليوم إزاء هذا الشعب. وتقام الحجة علينا المسلمين جميعا برؤيتهم متلطخين في الدماء بدون ناصر ومعين.

ثم من آيات الله أنه قد أضحى جليا اليوم من الزاويتين الشرعية والتكوينية أنه لا يمكن أن ننجح في هذا الابتلاء إلا إذا تعاملنا معه وفق الشريعة. لقد ربط الله النتائج بالأسباب خاصة. فإن كنا نريد الحرية والانتصار، وإن كان الهدف القضاء على الظلم والاضطهاد، فإن الله قد اشترطه باتباع الشريعة. فقال الله تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. ويقول: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ. فإذا وجد الإيمان والعمل الصالح، وكان السفر لأهداف شرعية ووفق أحكام الشريعة، فسنصل إلى المنزل بإذن الله. هذه سنة الله وهي لا تتبدل. فشرع الله يدلنا على أن حل قضية كشمير هو الجهاد في سبيل الله. والجهاد في سبيل الله هو الذي يكون لإعلاء كلمة الله، وغلبة دينه، ونصرة المظلومين. ولكن إن عملنا وفق مصالحنا وأهوائنا وأنكرنا الأصل الديني لهذه القضية، واطلقنا عليها اسما آخر، قضية سياسية، قضية وطنية، قضية قومية أو أي اسم آخر، وأنكرنا كونها دينية، وعلاوة على رفع الشعارات المخالفة للشريعة بدأنا نسلك طرقا غير شرعية، فهل ستتبدل سنن الله؟ وهل ستتغير الحقيقة؟ وهل ستنتهي المظالم وتتحرر كشمير؟ كلا، لا يكون كذلك. هي ليست من سنة الله أن يكون الكفر في مواجهتنا وننتصر عليه ونحن نسلك طرقا غير مشروعة وفق أهوائنا. هذا يعني أننا نتجاهل الحقائق ولا نريد أن نعتبر بآيات القرآن وتاريخ الأمم الغابرة والحقائق التكوينية في عصرنا.

هنا أضع أمماكم مثال فلسطين. انظروا، لقد ابتليت الأمم بفلسطين قبل هذا. أي أن فلسطين اليوم، التي هي اختبار لنا ولجميع الأمة، كانت في الماضي ابتلاء لأمة أخرى. كانت فلسطين محتلة في زمن موسى عليه السلام حيث كان يسيطر عليها العمالقة الكفرة. وكان ابتلاء بني إسرائيل يكمن في تحريرها منهم. وعندما أمرهم موسى عليه السلام بالدخول إلى فلسطين والجهاد ضد العمالقة امتنعوا. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ. أي كانوا يريدون أن يحصلوا على فلسطين بطريقة أمنية بدون أن يتعرضوا للجهاد والقتال. ولم يستجب لأمر موسى عليه السلام من القوم كله إلا رجلين. أما باقي القوم فقالوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. وبسبب امتناعهم هذا سلط الله عليهم المذلة والخزي. ولم يسلموا منها إلا عندما أتى الجيل الذي تلاهم وجاهد في قيادة يوشع بن نون عليه السلام.

فسنة الله هي هي، لنا ولبني إسرائيل. فلكي نحرر فلسطين اليوم نحن مطالبون بالخضوع لحكم الله والنزول في الميدان بجهاد شرعي كما كانت بنو إسرائيل مطالبة بذلك. وإن كنا نريد أن نحل قضية فلسطين بأهوائنا، فهل تظنون أن تكون النتائج مختلفة؟ قطعًا لا. لماذا؟ لأنها ليست سنة الله. سنة الله التي استحق بها اليهود المذلة والخزي والاستعباد، ومنحت السيطرة عليهم من قبل مشركي زمانهم، نفس سنة الله تجري في الأمة المسلمة اليوم. فلذا سواء كانت قضية كشمير أم فلسطين، فطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت