في هذا العصر انشغل الناس بمشاغل الدنيا، وابتعد المسلمون عن فهم أحكام دينهم وتعلمها، وجهلوا أحكامها وحكمها، لذلك لا بد للعلماء والدعاة من توعية الناس وتبصيرهم بأحكام شرعهم ودينهم، وبيان ما قد يؤثر على صحة صلاتهم؛ لأنها من أول الأعمال التي يحاسب عليها العباد يوم القيامة، فمن صلحت صلاته أفلح ونجح، ومن فسدت صلاته خاب وخسر، لذلك نريد الفوز والنجاح لكل الموحدين السائرين على منهج الإسلام.
لم أقف في حدود اطلاعي وبحثي على دراسات حديثة تناولت هذا الموضوع بالبحث والدراسة، لكن الموضوع منثور في كتب الفقه الإسلامي للمذاهب المختلفة.
تتمثل مشكلة الدراسة في توضيح أنواع الأذكار التي ليست من واجبات الصلاة أو من سننها، بل هي خارجة عن أقوال وأفعال الصلاة التي طلبها الشارع من المصلي، ومدى تأثيرها على صحة الصلاة فيما لو تكلم بها المصلي، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية:
-ما هو مفهوم الذكر والصحة والبطلان والفساد والصلاة؟
-ما هو أثر الفتح على الإمام وغيره على
صحة الصلاة؟
-ما هو أثر تشميت العاطس على صحة الصلاة؟
-ما هو أثر رد السلام في الصلاة على صحة الصلاة؟
-ما هو أثر تفهيم الغير بنظم القرآن أو الذكر في الصلاة على صحة الصلاة؟
الهدف من هذه الدراسة هو تبصير المصلين ببيان الأدعية والأذكار وما يقوم مقامها مما ليس مطلوبًا في الصلاة، ومدى تأثيرها على صحة الصلاة، ليتجنب المصلي ما له تأثير على صحة الصلاة ويؤدي
إلى بطلانها.
سوف يقوم الباحث باستخدام المنهج المقارن بين المذاهب الفقهية الأربعة، بذكر الأدلة ومناقشتها في كل مسألة ثم الوصول إلى الرأي الراجح بتجرد وموضوعية دون التعصب لمذهب من المذاهب.
سوف يتم تقسيم الدراسة على النحو الآتي:
المطلب الأول: تحديد المفاهيم والمصطلحات.
المطلب الثاني: أنواع الأذكار ونحوها وتأثيرها على صحة الصلاة.