الفرع الثاني: أثر الفتح على المصلي أو الإمام في الصلاة.
الفرع الثالث: أثر تشميت العاطس في الصلاة.
الفرع الرابع: أثر رد السلام في الصلاة.
الفرع الخامس: أثر تفهيم الغير بنظم القرآن أو الذكر.
يقسم الذكر والدعاء في الصلاة إلى الأقسام الآتية:
القسم الأول: الذكر والدعاء في صلاة الجماعة: إذا ذكر الإمام ربه وسأله في الصلاة عند مروره بذكر الجنة أو النار- كما لو كان يقرأ قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [104: المؤمنون] . فقال الإمام: اللهم أجرنا من النار، أو قال: اللهم ارزقني بيتًا ونحو ذلك - فيكره للإمام أن يفعل ذلك في الفرائض لكن لا تبطل صلاته، وبذلك قال جمهور الفقهاء من: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، واشترط الشافعية أن لا يدعو بمحرم، وأن لا يخاطب بالدعاء أي مخلوق ما عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا فتبطل الصلاة.
أدلة الفقهاء على ذلك: استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله في المكتوبات، وكذا
الأئمة من بعده إلى يومنا هذا، فكان من المحدثات [5] .
2 -أن فيه إثقالًا على المأمومين [6] .
3 -ولا تبطل الصلاة؛ لأن ذلك يزيد في الخشوع، والخشوع زينة الصلاة [7] .
القسم الثاني: الذكر والدعاء في الصلاة الفردية: إذا ذكر المصلي ربه وسأله في الصلاة عند مروره بذكر الجنة أو النار-كما لو قرأ المصلي قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [54: القمر] . فقال المصلي: اللهم اجعلني من المتقين ومن أهل الجنة- أو اللهم ارزقني ولدًا أو زوجة، فيعد هذا الفعل في صلاة التطوع من الأفعال الحسنة، فلا
تبطل به الصلاة، وبذلك قال جمهور الفقهاء من: الحنفية [8] ، والمالكية [9] ، والشافعية [10] ، والحنابلة [11] ، والثوري وأبو ثور وإسحاق [12] . واشترط الشافعية أن لا يدعو بمحرم، وأن
لا يخاطب بالدعاء أي مخلوق ما عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - كأن يقول غفر الله لك ونحوه- وإلا فتبطل الصلاة.
أدلة الفقهاء على ذلك: استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي:
1 -عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه صلى إلى جنب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة (فقرأ فكان إذا مرَّ بآية عذاب وقف وتعوذ، وإذا مر بآية رحمة وقف فدعا ... ) [13] .
2 -عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) علاء الدين بن مسعود الكاساني
(ت 587 ه/1191 م) ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، المكتبة الحبيبية، ط 1، باكستان، 1409 ه، ج 1، ص 235. حسن ابن عمار الشرنبلالي (ت 1069 ه/ 1658 م) ، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، دار المعرفة، بيروت، ص 61.
(2) محمد بن محمد الحطاب (ت 954 ه/ 1547 م) ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1416 ه، ج 2، ص 253. صالح عبد السميع الآبي، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، دار الفكر، بيروت، ج 1، ص 53.
(3) يحيى بن شرف النووي (ت 676 ه/1277 م) ، روضة الطالبين، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص 396. محمد الخطيب الشربيني (ت 977 ه/1569 م) ، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1377 ه، ج 1، ص 197.
(4) عبد الله بن قدامة المقدسي (ت 620 ه/ 1223 م) ، المغني، تحقيق: جماعة من العلماء، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 1، ص 709. محمد بن مفلح المقدسي (884 ه/ 1479 م) ، الفروع، تحقيق: حازم القاضي، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1418 ه، ج 1، ص 424.
(5) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 235.
(6) المصدر السابق، ج 1، ص 235.
(7) المصدر السابق، ج 1، ص 235.
(8) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 235. أحمد بن محمد الطحاوي (ت 1231 ه/ 1815 م) ، حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، ط 3، مصر، 1318 ه، ج 1، ص 182 - 183.
(9) الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 253. الآبي، جواهر الإكليل، ج 1، ص 53.
(10) يحيى بن شرف النووي (ت 676 ه/ 1277 م) ، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، بيروت، ج 4، ص 84. النووي، روضة الطالبين، ج 1، ص 396. الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 197.
(11) ابن قدامة، المغني، ج 1، ص 709. ابن
مفلح، الفروع، ج 1، ص 424.
(12) النووي، المجموع، ج 3، ص 471.
(13) رواه النسائي، أحمد بن شعيب النسائي (303 ه/915 م) ، سنن النسائي، دار الفكر، ط 1، بيروت، 1348 ه، ج 2، ص 176 - 177. قال النووي: هذا حديث صحيح. انظر: يحيى بن شرف النووي (ت 676 ه/ 1277 م) ، الأذكار النووية، دار الفكر، بيروت، 1414 ه، ص 53.