ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ) [1] .
3 -وجه الدلالة من الحديثين: أن هذا محمول على صلاة الليل وهي مِن النوافل [2] .
4 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء) [3] .
5 -وجه الدلالة: أطلق الحديث الدعاء ولم يقيده فتناول كل ما يسمى دعاءً، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في مواضع بأدعية مختلفة، فدل على أنه لا حجر فيه [4] .
6 -ما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر التشهد: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) [5] .
وجه الدلالة: يدل الحديث على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة [6] .
القسم الثالث: الدعاء في الصلاة الموافق لما في القرآن: إذا كان الدعاء في الصلاة موافقًا لما في القرآن، أو كان يشبه ما في القرآن، وهي الأدعية التي يستحيل طلبها من الناس، مثل: اللهم اغفر لي ذنبي وجنبني الشيطان، فلا تبطل صلاته، وبذلك قال جمهور الفقهاء من: الحنفية [7] ، والمالكية [8] ، والشافعية [9] ، والحنابلة [10] ، واشترط الشافعية أن لا يدعو بمحرم، وأن لا يخاطب بالدعاء أي مخلوق ما عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا فتبطل الصلاة.
القسم الرابع: الدعاء في الصلاة غير الموافق لما في القرآن: إذا كان الدعاء في الصلاة غير موافق لما ورد في القرآن من الأدعية المأثورة، فهل تبطل الصلاة بذلك أو لا؟ تباينت آراء الفقهاء في ذلك إلى مذهبين:
المذهب الأول: إذا كان الدعاء في الصلاة غير موافق لما في القرآن، بأن كان لا يمتنع طلبه من الناس، كقوله: اللهم ارزقني دينارًا ونحو ذلك، فتبطل صلاته، وبذلك قال: الحنفية [11] ، وبعض المالكية [12] ، والحنابلة في رواية [13] .
أدلة أصحاب المذهب الأول: استدلوا لما ذهبوا إليه بما يأتي:
1 -عن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - قال بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، وقد تقدم الحديث، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [14] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عد تشميت العاطس كلامًا مفسدًا للصلاة لما فيه من خطاب للآدمي، وقصْدِ قضاء حقه وإن
(1) رواه مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261 ه/ 874 م) ، صحيح مسلم، دار الفكر، بيروت، ج 2، ص 186.
(2) محمد بن عبد الرحمن المباركفوري
(ت 1353 ه/1929 م) ، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1410 ه، ج 2، ص 107.
(3) رواه مسلم، صحيح مسلم، ج 2، ص 48.
(4) النووي، المجموع، ج 3، ص 471.
(5) رواه البخاري، انظر: أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 ه/1448 م) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، ط 2، بيروت، ج 2، ص 266.
(6) ابن حجر، فتح الباري، ج 2، ص 266.
(7) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 237. الطحاوي، حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح، ج 1، ص 183. الشرنبلالي، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ص 61.
(8) الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 253. الآبي، جواهر الإكليل، ج 1، ص 53.
(9) النووي، المجموع، ج 4، ص 84. النووي، روضة الطالبين، ج 1، ص 396. الشربيني، مغني المحتاج، ج 1، ص 197.
(10) ابن قدامة، المغني، ج 1، ص 709.
(11) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 237. الشرنبلالي، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، ص 61.
(12) الحطاب، مواهب الجليل، ج 2، ص 253. الآبي، جواهر الإكليل، ج 1، ص 53.
(13) ابن قدامة، المغني، ج 1، ص 709. عبد القادر بن عمر التغلبي (ت 1135 ه/1722 م) ، نيل المآرب بشرح دليل الطالب، تحقيق: محمد الأشقر، دار النفائس، ط 2، عمان، 1420 ه، ج 1، ص 150.
(14) رواه مسلم، صحيح مسلم، ج 2، ص 70.