الثاني: بخلاف الأول وهو ما يحتمل أكثر من وجه فإذا قاله المسلم المعروف بالتزامه فإننا نحمله على أخف الأوجه مع القول بتحريم القول تحريمًا ظاهرًا مالم يكن لموجب شرعي.
وليُنتبه إلى أن العوام الذين تصدر منهم كلمات الكفر أو أفعال الكفر
لا يُحكم عليهم بالكفر والخروج من الإسلام إلا بعد إقامة الحجة بضوابطها الشرعية , ووقوع المعنى المكفر من أحد من المسلمين في ألفاظهم نادر وذكر الفقهاء له إنما هو خشية من وقوعه وإن كان وقوعه في غاية الندور ويجب مراعاة عوارض الأهلية من غضب مغلق وسكر ونحوه.
وينبغي على طالب العلم غير المتأهل البُعد عن التكفير مااستطاع إلى ذلك سبيلًا , ومن القواعد المقررة والكلية في هذا الباب ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية: من ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة. انتهى.
• تنبيه: الاستهزاء بالدين منبعه السخرية والاستخفاف , والتنكيت أحيانا قد
لا يتنافى مع التعظيم , وأما مسألة المزاح وأنه لا يُتصور في أمر متعلق بالدين إلا من مُستهزئ، فهذا غلط، فلابد من مراعاة حال المتكلم ومقصده والباعث له على الكلام , كما ذكر الغزي في كتابه المراح أنه أُهدي لعلي فالوذج فقيل له اليوم المهرجان-لأهل الذمة- فقال مهرجونا كل يوم هكذا، وجاءه رجل وقال له إني احتلمت على أمي فقال أقيموه في الشمس واضربوا ظله الحد، وكقول سلمان الفارسي لضيفه الذي قال بعد نهاية ضيافته الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال له لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة , وقد كان ابن عمر يمازح مولاة له فيقول لها خلقني خالق الكرام وخلقك خالق اللئام فتغضب وتصيح وتبكي ويضحك ابن عمر , وسأل رجل الشعبي عن المسح على اللحية فقال خللها بأصابعك فقال أخاف ألا تبلها قال الشعبي إن خفت فانقعها من أول الليل وكما ذُكر عن الأعمش أنه شج الجمَال في الحج فلما كلموه في شأنه قال إن من تمام الحج شج الجمال، وروى الشعبي في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - تسحروا ولو بأن يضع أحدكم أصبعه على التراب ثم يضعها في فيه، فقال رجل أي الأصابع؟ فتناول الشعبي إبهام رجله وقال هذا. وكقول الرجل لصاحبه حينما يسأله أن يُعطيه الحلوى التي عنده ويقول أخرج الزكاة لا يُعتبر استهزاء بالدين. وكمن سُئل عن شيء فقال (لو جاء جبريل أو النبي ما فعلته) لا يكفر لأن هذا يدل على عظمة جبريل عنده , وكقول الرجل لزوجته حينما