وقال ابن كثير: إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ.
أي في المأثم، كما جاء في الحديث: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدَار عليها الخَمْر. هـ.
وقال النسفي: {إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} أي في الوزر إذا مكثتم معهم، ولم يرد به التمثيل من كل وجه فإن خوض المنافقين فيه كفر ومكث هؤلاء معهم معصية. هـ.
فالمثلية المذكورة في الآية لها درجات متفاوتة، فمن جلس في مجلس يُستهزيء فيه بآيات الله ويُكفر بها باختياره لا يكفر إن كان كارهًا لكنه يأثم مادام غير معذور في القعود مع تركه للإنكار, فالكفر إنما هو لمن رضي بكفرهم.
• هل يكفر من يرى مسلسل يحوي الاستهزاء بالدين ويستمتع في مشاهدته؟
ليس مجرد سماع مثل هذه المسلسلات كفرًا مخرجًا من الملة يعد صاحبه مرتدًا، إلا إن كان المستمع مقرًا بما يسمع معتقدًا إياه أو راضيًا به.
أما الاستمتاع بذلك أو بغيره من المعاصي عمومًا فليس كفرًا إلا إن استحله صاحبه , وإذا كان الضحك هجم على مستمع الاستهزاء بالدين رغمًا عنه أو ضحك على هيأة وشكل المستهزيء أو كان القول ليس استهزاء ً صريحًا ولاتنقصًا بالدين ففي هذه الحالة ليس كفرًا ولكن يلحقه الإثم لعدم إنكاره ومفارقة هذا المنكر العظيم.
• كيفية الحكم على المعين (المُستهزيء بالدين) :
إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع من الكفر فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع من الكفر تحسينًا للظن بالمسلم ثم إن كانت نية القائل الوجه الذي يمنع من التكفير فهو مسلم وإن لم يكن , ... لا ينفعه حمل المفتي كلامه على وجه لا يوجب التكفير ويؤمر بالتوبة والرجوع عن ذلك وتجديد النكاح بينه وبين امرأته , والمقالات التي يظهر فيها الاستخفاف بالدين على نوعين:
الأول: منها ما هو ظاهر لا يقبل التأويل ولا يحتمل أكثر من وجه ولا يمكن أن يقوله مسلم ألبته وإن قاله من انتسب إلى الإسلام فقد كفر قائلها ظاهرًا وباطنًا.