لا يجوز , لكن من جلس معهم على وجه النسيان والغفلة فلا إثم عليه قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) , والكفر بآيات الله والاستهزاء بها المراد به سب النبي - صلى الله عليه وسلم - والطعن في الإسلام , فإذا خاض القوم في حديث غيره، يُنظر في الجلوس معهم فإن كان مصلحة كان مأمورًا به وإن كان غير ذلك كان غير مُفيد ولا مأمور به.
وهذا النهي عن الجلوس مع أصحاب المنكر وقت خوضهم بالباطل والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله بأن كان يُشاركهم في القول والعمل المحرم أو يسكت عنهم وعن الإنكار فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير، وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه فهذا ليس عليه حرج ولا إثم , ولكن ليذكرهم ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى.
• هل من يُجالس المستهزئين بالدين حال استهزائهم يكفر:
لا , لكن من رضي بالجلوس مع الذين يكفرون بآيات الله ويستهزؤون بها في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها وأقرهم على ذلك فقد شاركهم في الذي هم فيه وقوله (إنكم إذًا مثلهم) وفي ماذا تقع المماثلة فيه قولان: ... الأول: في العصيان. الثاني: في الرضى بحالهم لأن مُجالس الكافر غير كافر. فمعنى مثلهم أي في المأثم في ركوبكم معصية الله وإتيانكم ما ينهاكم الله عنه. فالمثلية في هذه الآية ليس لتسوية المستمع للكفر بالمتكلم به من كل وجه، وإنما هي المماثلة في كونهما جميعًا خالفا أمر الله وركبا معصيته.
وليطمئن قلبك هذه جملة من أقوال أهل التفسير:
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: هذه المماثلة لهم خارجة مخرج التغليظ والتهديد والتخويف، ولا يصير المؤمن منافقًا بجلوسه إلى المنافقين، وأريد المماثلة في المعصية لا في مقدارها، أي أنّكم تصيرون مثلهم في التلبّس بالمعاصي. هـ.
وقال الطبري: يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال، مثلُهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله، فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله وإتيانكم ما نهاكم الله عنه. هـ.