تقرأ القرآن ياحاجة ليس استهزاء بالدين وإنما من باب المزاح والعبرة بالنيات , وكذلك يجوز التكنية بقول هل أنت هاروت وماروت كناية عن المخاطب أن يكف نفسه عن التفريق بين المتزوجين , وليُعلم أن الاستهزاء بالقرآن شيء والاستشهاد به شيء آخر مثل ربطه بالواقع أو ذكره مقابل الأمثال ونحو ذلك لا على وجه السخرية به , ومن استعمل كلام الله تعالى بدل كلامه لأجل الاقتباس المجرد فلا بأس بذلك , وليُعلم أيضًا أن الاستهزاء بأهل الكفر - في كفرهم - أو أهل البدع - في بدعهم - مباح لأنهم لا حرمة لهم في حال معاصيهم وفسقهم الذي استحلو به حرمة الله وحرمة الدين , وهذا مما يجوز التندر به أو بمثله , والحاصل أن السخرية من أقوال أهل البدع ليست حرامًا ولا كُفرًا.
• أخيرًا احذر من الوسوسة وتحميل الأمور ما لا تحتمل في الاستهزاء بالدين , وإذا كان ما يعرض لك من وساوس لا ينطوي عليها قلبك ولا تتلفظ بها بلسانك، فاعلم رحمك الله أن هذه الوساوس إنما هي من الشيطان فلا تلق لها بالًا وعليك حيث عرض لك الوساوس أن تنتهي عنها وتستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم وأن تقول: الله ربي لا أشرك به شيئًا.
• تعريف المزاح:
• المراد بالمزاح عمومًا المداعبة التي هي نقيض الجد وله ألفاظ مترادفة تلتقي به إجمالًا في الدلالات والأحكام الشرعية منها الدعابة، والفكاهة والملاعبة، والهزل وغيرها.
فالمزاح هو المباسطة إلى الغير على جهة التلطف والاستعطاف ولا أذية حتى يخرج الاستهزاء والسخرية, والمزاح إن صادف مصلحة مثل تطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب , والمزاح المحمود وهو ما كان على سبيل الاعتدال ولا تشوبه شائبة مما حرم الله عز وجل.
• المزاح ينقسم إلى قسمين:
مشروع، وممنوع , فالمشروع ما كان موافقًا للضوابط الشرعية للمزاح، والممنوع ما خالفها.