السخرية والاستهزاء بالناس محرم , وهذا إنما يحرم في حق من يتأذى به فأما من جعل نفسه مسخرة وفرح بمن يسخر به كانت السخرية في حقه من جملة المزاح، وإنما المحرم استصغار ما يتأذى به المُستهزأ به لما فيه من التحقير والتهاون، وذلك تارة بأن يضحك على كلامه إذا تخبط فيه أولم ينتظم أو على أفعاله إذا كانت مشوشة كالضحك على خطَه وعلى صنعته أو على صورته وخلقته لعيب فيه فالضحك من جميع ذلك داخل في السخرية المنهي عنها.
• معنى السخرية والاستهزاء اصطلاحًا وحكمها:
الاستهزاء والسخرية في المصطلح الشرعي راجع إلى العرف وقد يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاصطلاحات والعادات وكيفية الكلام ونحو ذلك وكذلك يُلحق به السب والشتم , والاستهزاء قد يكون بالقول والفعل والاعتقاد.
فالاستهزاء هو الاستخفاف والاستهانة، وليس له حكم واحد فقد يكون محظورًا يكفر به من صدر منه، وقد يكون مطلوبًا.
فمن المطلوب الاستخفاف والاستهزاء بالكافر لكفره والمبتدع لبدعته والفاسق لفسقه وكذلك الاستهزاء والاستهانة بكل باطل، وليس معنى ذلك المطالبة بالتصريح بالاستهزاء أمام هؤلاء ولكن ذلك بمقتضى المصلحة، قال تعالى:"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"فحيث جر ذلك إلى مفسدة أعظم فلا يجوز فعله لهذه الآية.
• المراد بالاستهزاء بالدين وحكمه:
الاستهزاء بالدين معناه:-إظهار كل عقيدة أو فعل أو قول قصدًا يدل على الطعن في الدين والاستخفاف به والاستهانة بالله ورسله عليهم السلام , وإذا كان الاستهزاء بالله تعالى أو رسوله أو كتبه أو الملائكة أو الأحكام الشرعية فإن فاعله مرتد عن الإسلام سواء أكان مازحًا أو جادًا قال تعالى"ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين". واعلم أخي أن من استخف أو استهزأ بقلبه امتنع أن يكون منقادًا لأمر الله ورسوله فإن الانقياد إجلال وإكرام والاستخفاف إهانة وإذلال وهذان ضدان فمتى حصل في القلب