أحدهما انتف الآخر فعُلِم أن الاستخفاف والاستهانة بالدين ينافي الإيمان منافاة الضد للضد , وبهذا يُعلم أن الكلام والفعل المتضمن للاستخفاف والاستهانة مُستلزم لعدم التصديق النافع ولعدم الانقياد والاستسلام فلذلك كان كفرًا , وعلى هذا فالجمع بين التعظيم والاستخفاف جمع بين نقيضين وهو مُحال.
والاستخفاف بالله تعالى قد يكون بالقول، مثل الكلام الذي يُقصد به الانتقاص والاستخفاف في مفهوم الناس على اختلاف اعتقاداتهم، كاللعن والتقبيح، سواء أكان هذا الاستخفاف القولي باسم من أسمائه أم صفة من صفاته تعالى، مُنتهكًا لحرمته انتهاكًا يعلم هو من نفسه أنه منتهك مستخف مستهزئ، مثل وصف الله بما لا يليق، أو الاستخفاف بأمر من أوامره أو وعد من وعيده أو قدره , وقد يكون بالأفعال.
وخلاصة القول أن من يحترم شيئًا ويعظمه فإنه لا يجعله موضوع الخوض واللعب. قال تعالى (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فمن قدم حرمة نفسك على حرمته حتى أباحك أن تتوقى عن نفسك بذكره بما لا ينبغي له سبحانه , لحقيقٌ أن تعظم شعائره وتوقر أوامره وزواجره , فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
• الوقوع في المعصية بسبب غلبة الشهوة شيء والاستهزاء بدين الله وشعائره شيء آخر.
• موقف المسلم من آيات الله:
الواجب على كل مكلف في آيات الله الإيمان بها وتعظيمها وإجلالها وتفخيمها فضد الإيمان الكفر بها وضد تعظيمها الاستهزاء بها واحتقارها.
ويُشرع لمن وقع في ذلك الاستهزاء بالدين - التوبة على الفور وتجديد الإسلام والنطق بالشهادتين.
• حكم الاستهزاء بالعلماء والصالحين:
الاستهزاء بالعلماء والصالحين على نوعين:
1 -الاستهزاء بأشخاصهم الخَلقية أو الخُلقية وهذا محرم، لقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم.