(ب) الاختلاف في ثبوت النصوص: يقول ابن تيمية:"وهو أن يكون قد بلغه الحديث، لكنه لم يثبت عنده" [1] ، كأن يكون فيه علة توجب رده، وقد يكون مقبولًا عند غيره كحديث: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) )ضعفه الحنفية وعمل به الجمهور لصحته عندهم.
(ج) وجوه قراءتها: فقد يقرأ بعض العلماء بقراءة ويقرأ آخرون بقراءة أخرى، وكل قراءة تؤدي إلى حكم شرعي. كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) قُرِأ (أرجلكم) بالفتح وبالكسر، فأخذت كل طائفة بوجه.
(د) الاختلاف بسبب دلالة النصوص: وذلك لأن النصوص تدل على الأحكام بطريقتين:
الأول: المنطوق وهو الدلالة على الحكم في محل النطق.
الثاني: المفهوم بنوعيه الموافقة والمخالفة، وهو الدلالة على الحكم في محل النطق.
ويقول العلماء: إذا دلت النصوص على أي حكم من الأحكام بأي طريقة من طرق هذه الدلالة علمنا أنه مراد النص، وقد وقع الخلاف بسبب انكار الحنفية لمفهوم المخالفة وغيره من الدلالات.
وقد يكون المنطوق صريحًا أو غير صريح؛ وبسبب ذلك قد يقع الخلاف. وقد يكون النص ظاهرًا أو نصيًا أو محكمًا أو مفسرًا أو يكون خفي الدلالة.
وقد تكون الدلالة محتملة للوجهين كحديث: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة ) )، وهو في الصحيحين، قال ابن تيمية:"بعضهم تمسك بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم، والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم، فإن المقصود المبادرة إلى الذين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم" [2] .
(هـ) اختلاف بسبب تعارضها، والمعلوم أنه لا تعارض بين النصوص في أصلها، وإنما التعارض ينشأ بنظر المجتهد في النصوص، وقد وقع خلاف بين العلماء عند ورود نصوص ظاهرها التعارض.
فذهب الجمهور [3] مذهب الجمع بين النصوص، فهو عندهم أولى من الترجيح، وذهب الحنفية [4] إلى تقديم الترجيح على الجمع وهذا له أثر على الفروع.
(1) المرجع السابق، ص 25.
(2) رفع الملام ص 58.
(3) روضة الناظر لابن قدامة.
(4) كشف الأسرار.