الصفحة 10 من 23

مثال التعارض بين النصوص: ما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في (رفع اليدين في الصلاة) في البخاري، وما عارضه عند الترمذي بإسناد حسن أن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"كان صلى الله عليه وسلم لا يرفع يده في الصلاة، فأخذ الحنفية والمالكية بالثانية والحنابلة والشافعية بالأولى."

(و) قد يرد النص لعالم ثم ينساه ويعني بخلافه وذلك لأن البشر معرض للسهو والنسيان.

مثاله: ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل يجنب في السفر، فلا يجد الماء؟ فقال:"لا يصلي حتي يجد الماء"فقال عمار بن ياسر رضي الله عنهما:"يا أمير المؤمنين، أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأجنبنا وأما أنا فتمرغت كما تمرغ الدابة، وأما أنت فلم تصلِّ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( إنما يكفيك هكذا ) )وضرب بيديه الأرض، فمسح بهما وجهه وكفيه"؛ فقال عمر:"اتق الله يا عمار"، فقال:"إن شئت لم أحدث به"، فقال:"بل نوليك من ذلك ما توليت" [1] .

ثانيًا: اختلاف بسبب اللغة:

اللغة العربية موضوعة للتخاطب، يعبر بها الإنسان عما يدور في نفسه من معان، يفهمها الآخر ففي اللغة هنالك الألفاظ المشتركة وهي"اللفظ الواحد الذي يحتمل معاني متعددة".

والمعروف أنه لا يحمل على أحدهما إلا بقرينة وقد يختلف الناس في هذه القرينة.

مثاله قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن لأنفسهن ثلاثة قروء) ، فالقرء يطلق ويراد به الطهر، ويطلق ويراد به الحيض.

فحمله بعض العلماء [2] على معني الطهر لقرينة تأنيث العدد (ثلاثة) ، فلو كان المراد الحيض لذُكر مذكرًا، وحمله على الحيض مستدلين بحديث: (( طلاق الأمة سنتان، وعدتها حيضتان ) )، وهذا يدل على أن المعتبر في العدد الحيض لا الطهر.

وكذا قد يستعمل اللفظ وفي غير ما وضع له لقرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي وهو المعروف بالمجاز وغير ذلك.

(1) أخرجه البخاري برقم (347) 1/ 455 مع الفتح.

(2) راجع الموطأ 2/ 2577، التاج الاكليل 4/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت