الصفحة 2 من 20

ويوافقُهُ على استغراقها لكلّ الجزئيات دونما استثناء بعض علماء أصول الفقه مثل التفتازاني [1] [3] .

ب. وأصحابُ هذه التعريفات تغلبُ عليهم الثقافة المنطقية والأصولية؛ ولهذا لا يهتمّون بالتمييز بين القاعدة الأصولية والأخرى الفقهية، كما أنّهم لا يهتمّون بالاستثناءات. وإلى ذلك تنبّه تاج الدين السبكي فميّز منذ البداية بتعريف القاعدة الفقهية بأنها:"الأمر الكلي الذي تنطبقُ عليه جزئياتٌ كثيرةٌ تُفهمُ أحكامُها منها" [2] [4] . وقال الحمويّ:"إنّ القاعدة حكمٌ أغلبيٌّ ينطبقُ على معظم جزئياته لتُعرفَ أحكامُها منه" [3] [5] .

ولأنّ المقصودَ هنا ليس الاستقصاء؛ بل الوصول إلى تحديدٍ للقاعدة يكونُ فَرَضيةً للعمل؛ فقد آثرتُ الحدَّ الذي توصَّل إليه محمد الروكي عندما عرَّف القاعدة بأنها:"حكمٌ كليٌ مستندٌ إلى دليلٍ شرعي ٍ مصوغٍ صياغةً تجريديةً مُحكمةً، منطبق على جزئياته على سبيل الاطّراد أو الأغلبية" [4] [6] . وبذلك تكون القاعدة الفقهية في منزلةٍ وُسطى بين حدٍّ أعلى هو الأصولُ الشرعية العامة-التي يثبُتُ حكمها بنفسه-، والضوابط الفقهية الخاصّة. والمعنيُّ بالأصول الشرعية هنا: القرآن والسنة وما دلاَّ عليه من أحكام. أمّا الضوابط، التي هي أدنى من القواعد؛ فالفرقُ بينها وبين القاعدة:

(2) [4] تاج الدين السبكي: الأشباه والنظائر. تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض. دار الكتب العلمية ببيروت، 1421 هـ، م 10، ص 11 - 12. وانظر للشيخ أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية. تقديم مصطفى الزرقا وعبد الفتاح أبو غدة. مراجعة عبد الستار أبو غدة. دار الغرب الإسلامي ببيروت، 1983، ص 26 - 28.

(3) [5] الحموي: غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر، نشر دار الكتب العلمية، بيروت 1985، م 1،

ص 15. وقارن بالشيخ مصطفى الزرقا: المدخل الفقهي العام. نشر دار الفكر، 2/ 947

(4) [6] محمد الروكي: نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء. منشورات كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، سلسلة رسائل وأطروحات رقم 25، 1994، ص 57 - 68. وقارن له الآن؛ محمد الروقي: القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف للقاضي عبد الوهاب البغدادي. نشر دار البحوث للدراسات. دُبي، 2003، ص 157 - 171. وقارن بالدكتور محمد الزحيلي: القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي، جامعة الكويت، 1999، ص 18 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت